خلال العاشر من محرّم الماضي،الموافق 3 نوفمبر 2014، قام مسلّحون بالاعتداء على إحدى الحسينيّات في منطقة الدالوة في الأحساء. وىسبّب الحادث بمقتل سبعة أشخاص وإصابة ثلاثة عشر أخرين، وأعقب الاعتداء موجة شجب للحدث من قبل مكونات المجتمع السعودي المختلفة. تكتسب العمليّة حساسيّة مضاعفة، باعتبار مناسبة العاشر من محرّم خاصّة بالعزاء بالإمام الحسين، أحد أئمّة الشيعة الاثني عشر، وحفيد الرسول محمّد عليه الصلاة والسلام.
تعكس ردات فعل السعوديين المختلفة تجاه الاعتداء على الموطنين الشيعة حساسية الحدث وجديته. فبينما قلّ إيجاد تعليق حول مقتل مواطنين شيعة في أوقات سابقة، مثل ناصر المحيشي أو علي فلفل، اللذين سقطا في كانون الثاني 2012 خلال تبادل لإطلاق النار بين مسلّحين بحسب تعبير وزارة الداخليّة، تميّزت ردّة الفعل على اعتداء الأحساء بثلاثة أمور: أوّلها استنكار المؤسّسة الدينيّة الرسميّة في المملكة الاعتداء، والأمر الثاني، الحديث المستمرّ حول آخر تطوّرات ملاحقة الجناة من قبل وزارة الداخليّة، والأمر الثالث التركيز على مسألة ملاحقة المحرّضين من قبل المعلّقين على الحدث، وتجاهل صلة تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام "داعش" بالاعتداء.
اتّسمت ردود الفعل بالتركيز على ثيمة واحدة، وهي اعتبار هدف الاعتداء "تأجيج الفتنة الطائفيّة" و"النيل من الأمن والأمان في المملكة" و"استهداف الوحدة الوطنيّة". وقد تمّت الإشارة إلى هذه القضايا في كلّ ردود الفعل تقريباً حول الحادث، على اختلاف توجّهات المعلّقين الفكريّة.
واستنكرت المؤسّسة الدينيّة الرسميّة الحادث في شكل مباشر، وذلك بعد حصوله بساعات قليلة، إذ عبّرت الأمانة العامّة لهيئة كبار العلماء عن رفضها الحادث وإدانتها الاعتداء. وقد جاء الاستنكار عبر أمينها العام الدكتور فهد بن سعد الماجد. وأكّد الماجد أنّ "الاعتداء يهدف إلى النيل من وحدتهم واستقرارهم". في السياق ذاته، وفي الخامس من تشرين الثاني استنكر الاعتداء لاحقاً مفتي عام المملكة، رئيس هيئة كبار العلماء، ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث والافتاء الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، والذي يمثّل رأس هرم المؤسّسة الدينيّة في المملكة. وأكّد آل الشيخ الثيمة ذاتها التي أشرنا إليها سابقاً، حيث اعتبر الهدف من الحدث "محاولة إشعال الفتنة بين المسلمين، خصوصاً بين أبناء المجتمع السعوديّ".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.