فيما تتسارع الأحداث على الساحة الديبلوماسية الإقليمية، يتجدّد الزخم لرسم خطوط الحسم في سوريا. ويتعزّز هذا الزخم من خلال الاتفاق التاريخي المرتقب بلوغه قريباً حول البرنامج النووي الإيراني، والذي سيُقنع العالم، في حال إبرامه، بأن إيران قادرة على التفاوض بحسن نيّة، وبأن الإيرانيين يمكن أن يصبحوا شركاء أساسيين في إيجاد حلول للمسائل الملحّة الأخرى في المنطقة، وفي الحرب على "الدولة الإسلامية"، والنزاع السوري.
انطلاقاً من هذه المعطيات، تدور حالياً معركتان محوريتان في سوريا ستُحدِّد نتيجتهما موازين القوى والسيطرة على الأراضي في إطار تصاعد الجهود الدولية من أجل وضع حد للنزاع.
الرهانات مرتفعة، والفريقان يعرفان ذلك. ففيما تشهد الجبهات التي كانت مجمّدة سابقاً حملات قوية ومحمومة - لا سيما من جانب قوات النظام - يبدو أن الزخم هو إلى جانب النظام على ضوء حصار حلب وتوقُّع سقوطها قريباً، والتقدّم نحو معقل الثوار في غوطة دمشق. لكن المنطقة الوحيدة التي يبدو أن الثوار يحقّقون النصر فيها هي جنوب البلاد، لا سيما محافظة درعا والمنطقة الواقعة عند الحدود مع مرتفعات الجولان المحتلّة من إسرائيل. وقد تمكّنت فصائل الثوار، ومنها "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم "القاعدة"، من التقدّم مؤخراً والسيطرة على بلدات استراتيجية مثل نوى.
السؤال المطروح هو لماذا يُظهر الثوار فعالية كبيرة في الجنوب في حين يُخفقون في باقي المناطق؟ للإجابة عن هذا السؤال، يجب أن نفهم ما تعنيه كل جبهة في المشهد العام للنزاع السوري. لطالما كانت الجبهة الجنوبية من أخطر التهديدات للعاصمة دمشق، وتُعتبَر مهمة بالنسبة إلى نظام يسعى إلى إعادة تثبيت سيطرته على الدولة السورية المركزية وإحكامها جيداً. من دون دمشق، يتحوّل النظام مجرد معسكر قتالي في حرب أهلية فوضوية، وفي هذه الحال، يصبح متساوياً مع الأطراف الأخرى لناحية النفوذ والتأثير في المفاوضات النهائية. لهذه الغاية، يشكّل تهديد الجبهة الجنوبية وسيلة ممتازة للضغط على نظام بشار الأسد وإخافته، وهذه هي بالضبط الرسالة التي تريد توجيهها القوى المتحالفة ضده، أي الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين والإقليميين. ففي إطار العد العكسي النهائي، يسعى كل فريق إلى الكشف عن أوراقه الرابحة، أو على الأقل التلميح إليها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.