يتداول العراقيّون منذ العام الماضي بتهكّم، مقطع فيديو للفلّاحة العراقيّة أمّ عماد من مدينة الرمادي (110 كم غرب بغداد)، يكشف مفارقات ساخرة، حول عدم قدرة هذه المرأة الطاعنة في السنّ على استيعاب الدرس.
وعلى الرغم من أنّ الفيديو يعكس صعوبات جمّة أمام الكثيرين ممّن فاتهم قطار العلم، في العودة إلى الدرس في سنّ متأخّرة، إلّا أنّه يبيّن الإرادة لدى البعض لتعلّم فكّ الحرف، في وقت تسعى فيه وزارة التربية العراقيّة إلى تعزيز دور مراكز محو الأميّة.
وعلى غرار أمّ عماد، فإنّ أمّ عصام (55 عاماً ) في كربلاء (108 كم جنوب غرب بغداد)، لا تعبأ للعراقيل، وقرّرت خوض المعركة مع الجهل، فاستعانت بابنتها علياء (20 عاماً)، في تلقّي الدروس في المنزل. وأثمر ذلك، عن نتائج جيّدة، بعدما تمكّنت أمّ عصام من قراءة الصحف، ومتابعة التلفزيون، والأهمّ من كلّ ذلك قراءة القرآن. وتقول علياء التي تدرس في المرحلة الأخيرة من المرحلة الإعداديّة، إنّ "والدتها امتلكت الإرادة في التعلّم، وقد حاولت اتّباع الدروس التي تحتاجها في مشروع لمحو الأميّة، إلّا أنّ الأمر لاقى الفشل بسبب أساليب التعليم التقليديّة في الدرس، وعدم إيصال الموضوع إلى الطالب في الشكل الصحيح".
غير أنّ المدرس عبّاس فاضل تحدّث إلى"المونيتور" في 19 تشرين الثاني/نوفمبر في بابل (100 كم جنوب بغداد)، عن أنّ "عدم الوصول بالدروس إلى المستوى المطلوب، لا يعود إلى المدرّس أو المعلّم، بل إلى غياب الإمكانات وعدم الإيفاء بالوعود التي قطعتها وزارة التربية للمحاضرين في مراكز محو الأميّة بالتعيين". وأضاف: "ألقيت المحاضرات منذ عام 2013 على أمل منحي الأفضليّة في وظيفة، لكنّ الفساد والواسطة جعلتا الآخرين يأخذون حقّي في التوظيف".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.