أثارت هزيمة الجيش العراقيّ أمام مقاتلي داعش في الموصل استغراب العالم، فرغم أنّه يفوق في تعداده وتسليحه مقاتلي داعش، إلاّ أنّه سلّم مواقعه بسهولة ولم يزل عاجزاً عن القيام بتحرّك جاد لاستعادة تلك المدن، رغم وجود غطاء جويّ دوليّ واسع. وفي الحقيقة، أنّ هذا هو واقع الجيش العراقيّ منذ تأسيسه وحتّى الآن، فهو لم ينتصر في معركة خارجيّة عبر تاريخه، ولا تبرز قوّته، إلاّ في قمع الاحتجاجات الشعبيّة.
ومنذ تأسيسه، يعاني الجيش العراقيّ من خللين أساسيّين: الأوّل هو أنّه لا يحمل عقيدة الدفاع عن البلاد، بل الدفاع عن السلطة. والخلل الثاني هو أنّه طائفيّ على الدوام.
ولعلّ توقيت تأسيس الجيش العراقيّ على يدّ القوّات البريطانيّة التي دخلت العراق عام 1921 يوضح العقيدة التي تأسّس عليها ومن أجلها هذا الجيش. لقد كان البريطانيّون يعانون من الاحتجاجات العراقيّة المستمرّة. وبعد اندلاع الثورة الواسعة المعروفة بثورة العشرين عام 1920 اقترحت القوّات البريطانيّة تأسيس جيش يقوم بمواجهة هذه الثورات. ولم تمض ثلاث سنوات على تأسيسه حتى زحف الجيش الجديد إلى مدينة السليمانيّة الشماليّة ليقمع التحرّك الكرديّ عام 1924، ثمّ زحف إلى بلدة سميل في الموصل ليرتكب المجزرة المعروفة بمذابح سميل عام 1933، حيث أقدم على إبادة سكّان 63 قرية مسيحيّة.
ثمّ زحف إلى الجنوب فقمع سكّان مدينة الرميثة عام 1936. ومثل هذه الوقائع، هناك الكثير ممّا حفلت به كتب التاريخ العراقيّ الحديث. واستمرّ الجيش العراقيّ يقمع الداخل العراقيّ، حتى بلغ ذروة الوحشيّة في زمن صدّام حسين حيث المجازر المعروفة في حقّ الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.