قال اسماعيل حافظ، الموظف المصري المسلم في "مصنع الأهرام للبيرة"، للرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر في محادثة خاطفة في افتتاح المعرض الصناعي والزراعي المصري في الثالث من كانون الثاني/يناير 1960: "مما لا شك فيه أن كل مجموعة من الأشخاص تحتاج إلى ما ترفِّه به عن نفسها. مثلاً هناك العرَق في تركيا ولبنان. نتمنّى أن تصبح البيرة المشروب الشعبي في مصر". أضاف حافظ: "يسرّني أن أعلمكم بأن المصريين القدامى هم من صنّعوا البيرة أولاً". لم يكن حافظ يتحدّث باسم شركة ناشئة، بل شركة ازدهرت في مصر بأشكال متعدّدة منذ أكثر من سبعين عاماً.
لا تزال هذه الشركة موجودة في مصر تحت مسمّى "شركة الأهرام للمشروبات"، على الرغم من تراجع حضورها على الساحة العامة. قد يكون من الصعب علينا تخيُّل الأمر على ضوء النزعة المعاصرة للتديُّن الإسلامي، لكن في مرحلة معيّنة، كان يمكن أن نرى على سطح مبنى في القاهرة لافتة وامِضة تروّج لماركة "ستلا"، صنف البيرة الأبرز الذي تصنّعه الشركة.
على الرغم من الحجج الفقهية الإسلامية المناهضة للكحول، كانت البيرة في مصر ذات الغالبية المسلمة منتجاً صناعياً واكب تطوّر البلاد الاقتصادي والتكنولوجي في القرن العشرين من خلال إنتاجه ومبيعه وإدارته.
كانت صناعة البيرة المصرية، منذ أيامها الأولى، مشروعاً عابِراً للأوطان. في العام 1897، أسّس رجال أعمال بلجيكيون مصنع "كراون" للبيرة في الإسكندرية، بتشجيع من المساعي البريطانية لاستقطاب الاستثمارات الخارجية. وبعد عام، أسّست المجموعة نفسها من رجال الأعمال مصنع "براسري دي بيراميد" في القاهرة. وسرعان ما بدأت الشركتان تعتمدان على المصريين والمغتربين المخضرمين لتولّي المناصب الإدارية والوظائف في شكل عام.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.