يعود الخوف والقلق إلى سكان منطقة "وادي النصارى" المسيحيين بسبب الأنباء عن تقدم داعش في الشرق السوري، والانتهاكات التي تعرض لها المسيحيون في الموصل، وذلك بعد فترة من الاطمئنان والهدوء أعقبت سيطرة قوات النظام السوري على مناطق المتمردين القريبة منهم في الحصن والزارة.
تقع منطقة وادي النصارى في ريف حمص الغربيّ، وهي عبارة عن تجمّع من القرى المنخفضة نسبيّاً عن المناطق المحيطة بها، أغلب سكّانها من المسيحيّين، وأكبرها قرية مرمريتا. وعلى الرغم من تبعيّتها الإداريّة لمحافظة حمص، فإنّها تبدو أقرب من حيث طبيعتها الجغرافيّة والسكانيّة لجبال الساحل السوريّ، حيث أنّها تتداخل غرباً مع قرى ريف طرطوس. وتتمتّع منطقة وادي النصارى ومحيطها بأهميّة خاصّة في سياق الصراع الدائر في سوريا، لأنّها تتميّز بتنوّع طائفيّ شديد، حيث تتداخل فيها وفي محيطها، عشرات القرى التي يقطن بعضها علويّون وبعضها الآخر مسلمون سنّة، فضلاً عن القرى المسيحيّة. كما أنّها تشرف على المدخل الجنوبيّ الشرقيّ للساحل السوري الذي يعدّ معقل النظام السوريّ الرئيسيّ.
إلى الجنوب من وادي النصارى، تمتدّ بلدات الحصن والزارة، ثم تلكلخ ذات الأغلبيّة السنيّة، والتي شهدت مظاهرات حاشدة ضدّ النظام السوريّ تمّت مواجهتها بقمع عنيف. وتحوّلت لاحقاً إلى بلدات خارجة عن سلطة الدولة، حيث شهدت معارك عنيفة انتهت بإتمام القوّات السوريّة سيطرتها على مجمل المنطقة بدخولها بلدة الحصن في شهر آذار/مارس الماضي. خلال الفترة التي شهدت سيطرة كتائب يحمل بعضها توجّهات إسلاميّة، والتي امتدت من أواسط عام 2012 وحتى أوائل عام، على بلدتي الزارة والحصن القريبتين جدّاً من قرى وادي النصارى، كان القلق والخوف سيّدي الموقف في تلك القرى، خصوصاً بعد تورّط العديد من أبنائها بالقتال إلى جانب القوّات الحكوميّة، ضمن ما يعرف بقوّات الدفاع الوطنيّ، إلاّ أنّ الاطمئنان عاد إلى سكّان وادي النصارى بعد هزيمة تلك الكتائب وطردها من البلدتين اللتين لا تزالان خاليتين من سكانهما حتّى اللحظة.
على جبل مرتفع مجاور لقرية مرمريتا، ينتصب تمثال ضخم للسيّدة العذراء، يطل هذا التمثال على سهل منخفض يضم قرية "الناصرة" المسيحية، وفي نهاية هذا السهل ترتفع قلعة الحصن والبلدة المحيطة بها. رافقني في رحلتي إلى هناك مهندس من قرية "مرمريتا" في العقد الخامس من عمره وفضل عدم ذكر اسمه، يشير من قرب التمثال حيث كنا نقف إلى بلدة الحصن ويقول: "من يصدّق أنّ هذه البلدة الصغيرة المحيطة بالقلعة أمامنا شهدت معارك وقصفاً عنيفاً بالمدفعيّة والطائرات الحربيّة طيلة عام ونصف، وأنّها كلّفت مئات الشهداء لطرد المسلّحين منها. بضعة مئات من المسلّحين تسبّبوا بكلّ هذا. ما الذي قد يحصل اليوم إذا هاجمنا مسلّحو "الدولة الإسلاميّة""؟
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.