جاء البيان الذي أصدره المفتي العام للمملكة العربيّة السعوديّة أمس الثلثاء في 19 أغسطس للتّحذير من خطر تنظيم الدولة الإسلاميّة (المعروف سابقاً باسم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام أو داعش) والقاعدة ضمن سياق متصاعد من التّصريحات والمواقف السعوديّة تجاه التّنظيمات الجهاديّة في المنطقة. وبدأت المواقف السعوديّة المواجهة والمعارضة لهذه التّنظيمات في نظام الإرهاب الذي قام بتصنيف تنظيم الدولة الإسلاميّة و"جبهة النّصرة " ضمن الجماعات الإرهابيّة التي يحرم ويمنع التّعامل معها.
لقد سبق هذا البيان القويّ من مفتي المملكة وضمن السياق ذاته المتصاعد من المواجهة مع التّنظيمات الجهاديّة، كلمة الملك عبدالله التي خاطب عبرها الأمّة الإسلاميّة، وحذّر فيها من "خطر الجماعات الجهاديّة المسلّحة التي تقوم بتكفير الشعوب المسلمة وتستبيح دماء الأبرياء". وأعقب هذا البيان الملكيّ في 1/08/2014، كلمة نقد شفهيّة وجّهها الملك عبدالله إلى المؤسّسة الدينيّة السعوديّة، مستنكراً فيها "صمت هذه المؤسّسة عن القيام بواجبها تجاه ظاهرة الإرهاب". وقد نظر إلى هذا النّقد الملكيّ الصريح والعلنيّ للمؤسّسة الدينيّة كسابقة في تاريخ العلاقة بين مؤسّسة الحكم السياسيّة وحليفتها المؤسّسة الدينيّة، واعتبر المحلّل السياسيّ السعوديّ خالد الدخيل أنّ "هذا النّقد العلنيّ من الملك للمؤسّسة الدينيّة يشير إلى ضعف هذه المؤسّسة وتراجع قوتّها".
تتعرّض السعودية منذ أحداث 11/9 لهجوم إعلاميّ وسياسيّ غربيّ يحمّلها مسؤوليّة التطرّف والإرهاب، وهذا ما جعل السياسة السعوديّة تركّز في شكل كبير على محاولة نفي صلتها أو علاقة المجتمع والدولة السعوديّة بدعم التيّارات الجهاديّة، سواء أكان دعماً ماليّاً أم فكريّاً ، فشدّدت الرقابة الماليّة، واعتقلت أعداداً كبيرة ممّن تدور حولهم الشكوك لعلاقتهم بالقاعدة وفروعها المختلفة. كما قامت بتغييرات في المناهج الدينيّة، ووضعت آليات رقابة صارمة على محتوى الخطاب الدينيّ في المساجد.
وإنّ تطوّرات الثورة السوريّة وتزايد نفوذ تنظيم الدولة الإسلاميّة في داخلها، وكذلك عودة تنظيم الدولة الإسلاميّة بقوّة للسيطرة على الساحة العراقيّة السنيّة، أعادت الهجوم الإعلاميّ والسياسيّ الغربيّ للتّركيز على دور السعوديّة في دعم جماعات كهذه.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.