لم يكن بحسبان المالكي إطلاقاً أنّ كتلته البرلمانيّة القويّة والمتماسكة جدّاً تتلاشى بهذه السهولة، ويرفع حلفاؤه الداخليّون والخارجيّون أيديهم عنه، متّجهين نحو مسار سياسيّ آخر. فقد تبخّرت جهود المالكي لسنوات طويلة في الإصرار على الحصول على ولاية ثالثة خلال ساعات، حيث انصدم بتكليف زميله في الحزب حيدر العبادي بتشكيل الحكومة، من دون علم مسبق له بذلك، ممّا أجبره أخيراً على قبول الخسارة والتراجع عن موقفه في 14 آب/أغسطس.
على الرغم من أنّ المالكي جاء إلى السلطة ضمن عمليّة ديمقراطيّة، لكنّه سار على منهج غير ديمقراطيّ في بناء علاقاته وائتلافاته الداخليّة والخارجيّة. فقد بذل جهداً كبيراً في تفتيت الائتلافات الكبرى المنافسة له، وأبرزها ائتلاف "العراقيّة" الذي كان يرأسه أياد علاوي. وقد فاز في انتخابات 2010 بأصوات قليلة على ائتلاف "دولة القانون". كما أنّه بسط سلطته على السلطتين القضائيّة والتشريعيّة بأساليب تعسّفية، منها تحديد صلاحيّات تلك السلطات والنفوذ فيها، عبر شخصيّات موالية له في تلك السلطتين.
وخارجيّاً، فقط استخدم الأسلوب نفسه المتداول من قبل الأنظمة الديكتاتوريّة في المنطقة في تخويف الغرب بصعود الإرهابيّين في حال التخلّي عن دعمه له. وقد تعاون مع الجانب الإيرانيّ في كلّ الملفّات والقضايا المشتركة بين البلدين للحصول على دعمه الكامل له. وكان يراهن على التهديد الإرهابيّ لتنظيم "الدولة الإسلاميّة" ليجمع البلدين أي إيران وأميركا في دعمهما له في ولايته الثالثة.
وفي علاقته مع المرجعيّة الشيعيّة، استخدم منهج الترهيب من جهّة ومنهج صناعة البديل من جهّة أخرى، ليتغلّب على السلطة الدينيّة لهذه المؤسّسة التي من شأنها أن تسبّب له إزعاج في حال إصراره على التشبّث بالسلطة. واجتماعيّاً، فقد بنى علاقات واسعة مع شيوخ العشائر ورجال الأعمال بطرق مختلفة، كاستخدام المال السياسيّ لضمان استمرار دعمهم له. كما أنّه استخدم طريقة جمع الملفّات القضائيّة ضدّ السياسيّين لاستخدامها ضدّهم كوسيلة ضغط عليهم. وكان يراهن على شرخ الصفّ الكردي والسنّي بالطريقة نفسها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.