تمرّ المملكة العربيّة السعوديّة في مرحلة مفصليّة من إعادة رسم تحالفاتها في المنطقة، بما في ذلك اليمن الذي يبدو أنّها لم تعد تملك قدرتها المعهودة على فهم تطوّرات الأحداث فيها، بعدما كانت صانعة لأحداث المشهد والأبطال الذين يؤدّون الدور على خشبة مسرح اليمن المألوف جدّاً لكتّاب السيناريو في الرياض.
فقد تغيّرت خارطة القوى المؤثّرة في اليمن كثيراً عن مشهد ما قبل عام 2011، وفي الوقت نفسه، تغيّرت خارطة التحالفات السعوديّة في الداخل اليمنيّ كأبرز الدول ذات التأثير العميق في الشأن اليمنيّ. لا يعني تغيّر خارطة تحالفاتها أنّها أصبحت واضحة وقابلة للقراءة، بل ما زالت ربّما خريطة صمّاء يجري تجديد بياناتها بين وقت وآخر في الرياض على ضوء التطوّرات المستمرّة في صنعاء.
وعلى الرغم ممّا يجري في اليمن من تحوّلات مصيرية تحالفيّة وسياسيّة حاليّاً، إلاّ أنّ صنعاء وللمرّة الأولى، تخلو من سفير للرياض على أراضيها، إذ تكتفي الأخيرة بقائم بأعمال السفير، بعد نقلها لآخر سفرائها في صنعاء إلى وزارة الخارجيّة في الرياض كمسؤول عن الشأن اليمنيّ، والذي زار صنعاء أخيراً في شكل سريّ كمبعوث للملك عبدالله بن عبد العزيز للقيام بدور الوسيط بين الرئيسين السابق والحاليّ، في مسعى للمصالحة بينهما، حسب وسائل إعلاميّة محليّة.
مع سقوط الرئيس اليمنيّ علي عبدالله صالح وتحوّل بوصلة الإخوان عن السعوديّة بعد عام 2011، افتقدت المملكة أيّ ذراع قويّ يساند سياساتها في اليمن. وقد ساهم غياب طرف قوّي ووحيد في اليمن في إرباك سياسة المملكة تجاه اليمن، إذ اكتفت خلالها ومنذ عقود بدعم مراكز قوى أو أشخاص يسيطرون لصالحها على المشهد اليمنيّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.