بات من المؤكّد أنّ أمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله، ستكون له إطلالة جماهيريّة وخطاب شامل، يوم الجمعة المقبل في 25 تموز/يوليو 2014. إطلالة تظلّلها ثلاثة اعتبارات كبيرة، تتناول ظروفها الأمنيّة وشكلها ومضمونها. مسائل ثلاثة تشرحها لموقعنا أوساط قريبة من حزب الله.
في الاعتبارات الأمنيّة التي سترافق إطلالة السيّد نصرالله، تقول الأوساط القريبة من حزب الله إنّ "المناسبة ستكون محطّة على مستوى عالٍ من الجهوزيّة والاستنفار الأمنيّين، في محيط سيمتدّ من أطراف مدينة بيروت، مروراً بمختلف أحياء الضاحية الجنوبيّة، وصولاً إلى شبكة الطرق الأساسيّة التي تربط العاصمة اللبنانيّة بمناطق بعيدة عنها، في الجنوب والبقاع. ذلك أنّ المناسبة ليست عاديّة بالنسبة إلى الجهّة المنظّمة. فالتوقيت هو يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان. وهو اليوم الذي حدّده قائد الثورة الإيرانيّة الراحل، الخميني، بيوم القدس. ولذلك، فالمناسبة لن تكون مجرّد كلمة متلفزة أو مباشرة للسيّد نصرالله في بيروت. بل هي أوّلاً مناسبة لتظاهرة حاشدة ينظّمها حزب الله، ويتوقّع أن تشارك فيها عشرات الآلاف من مناصريه، حيث يطوفون في شوارع الضاحية الجنوبيّة الأساسيّة، قبل أن تتوّج تلك المسيرة الضخمة بكلمة نصرالله.
هنا يكمن التحدّي الأوّل، كما تقول الأوساط القريبة من حزب الله لموقعنا، حيث أنّه سيكون على أجهزة الحزب ضمان أمن المشاركين، وضبط أيّ محاولة تسلّل لإرهابيّ أو انتحاريّ يمكن أن يندسّ بين صفوف المتظاهرين. وهو امتحان بات من الصعوبة بمكان، خصوصاً بعد ظاهرة الانتحاريّين الفرديّين، أو أصحاب الأحزمة الناسفة، ومع احتمال أن تتمدّد هذه الظاهرة لتبلغ تجنيد نساء انتحاريّات، وهو ما يجعل إمكان اكتشافهنّ وضبطهنّ أكثر صعوبة. يكفي التذكير بأنّ لبنان كان قد شهد خلال نحو عام واحد 19 انفجاراً، كان أوّلها في منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبيّة نفسها، يوم 9 تموز/يوليو 2013. ويكفي التذكير بأنّ بين تلك الانفجارات، 12 منها نفّذها انتحاريّون. لكن مع ذلك، تؤكّد الأوساط القريبة من حزب الله أنّ تظاهرة يوم القدس لهذا العام، ستقام يوم الجمعة في 25 تموز/يوليو، وأنّ الاستعدادات الأمنيّة لدى حزب الله بالتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنيّة الرسميّة، ستكون مكتملة لضمان سلامة الحدث الشعبيّ الكبير.
وفي هذا السياق الأمنيّ نفسه، يكمن التحدّي الثاني للحدث. وعنوانه: أيّ شكل ستتّخذه إطلالة نصرالله؟ حيث أنّ العادة كانت قد جرت منذ حرب تموز/يوليو 2006 مع اسرائيل، أن تأتي إطلالة الأمين العام لحزب الله عبر الشاشة التلفزيونيّة، من مقرّ إقامته المجهول، حيث يكتفي المشاركون في أيّ حدث شعبيّ مؤيّد له، بمتابعته عبر شاشات ضخمة ترفع لهذه الغاية في أمكنة التظاهر أو الاحتفال. غير أنّ هذه العادة لم تمنع نصرالله من خرقها مرّات عدّة، حيث فاجأ جمهوره بالظهور بينهم في شوارع الضاحية، وحتى بإلقاء كلمته من بينهم. لكنّ الاحتفال بيوم القدس يوم الجمعة يحمل اعتباراً إضافيّاً هذا العام، ألا وهو وقوعه في فترة انخراط حزب الله في الصراع العسكريّ الدائر على الحدود اللبنانيّة - السورية. وهو الانخراط الذي يشهد هذه الأيّام بالتحديد تطوّراً جديداً، مع ما تضيفه هذه المعركة من عوامل تصعيد العداء السنيّ - الشيعيّ، خارج لبنان كما داخله. عداء يؤدّي إلى مضاعفة مخاطر الاستهدافات الأمنيّة لمنطقة حزب الله، في لحظة احتفال شعبيّ تحديداً، وخصوصاً إذا ما كان السيّد نصرالله سيطلّ شخصيّاً خلاله. كلّ هذه العوامل تطرح احتمالي هذا التحدّي الثاني: هل تفرض تلك المحاذير الأمنيّة عودة أمين عام حزب الله إلى قاعدة إطلالاته التلفزيونيّة؟ أم على العكس، تجعله يواجه التحدّي، ويطلّ شخصيّاً بين مؤيّديه، لشدّ عصبهم وإظهار وقوفه معهم في المخاطر التي تواجههم، كما فعل في أكثر من لحظة مماثلة سابقاً؟ سؤال من المؤكّد أنّ أحداً لا يملك الجواب عليه. وهو الجواب الذي لن يعرف حتّى يبدأ نصرلله بالكلام في 25 تموز/يوليو.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.