أخبرني صديق لي كان في نيويورك أثناء أحداث 11 سبتمبر أنّ المرء يشعر كيف فقدت المدينة روحها في الأيام والأسابيع التي تلت الهجمات. وإنّ ما يحصل اليوم في تل أبيب لا يكاد يكون مأساويًا مقارنة بذلك الهجوم، لكنّ الشوارع تبعث على شعور مظلم وكئيب، ما يفسد شيئاً فشيئاً الروح الخاصة بتل أبيب ويطغى عليها في النهاية. تتخبّط هذه المدينة في نوبة قلق. كلا، هي لم تتوقف عن العمل، لكنّ أعصابها على وشك الانهيار.
عندما أُطلِقت أوّل الصواريخ على تل أبيب في 8 تموز/يوليو، كان لا يزال يبدو وكأنّ المدينة تمكّنت من المحافظة على ثقتها بنفسها التهكمية التي حمتها من الواقع القاسي في الشرق الأوسط. لم تكن الهجمات الصاروخية غريبة على تل أبيب، فلقد تعرّضت هذه الأخيرة لقصف أثناء عملية عمود الدفاع في العام 2012، وفي ذلك الوقت، سخرت من الهجمات مع ثقة بالنفس لا يملكها إلا قليل من الناس. لم يكن ذلك أمرًا سيئًا كذلك، فالقدرة التي يملكها سكان تل أبيب على مواصلة الاستمتاع بحياتهم، حتى في وقت الأزمات، هي من أكثر المظاهر الساحرة للحياة هناك، في ما يدعوه كثيرون "المدينة الحقيقية الوحيدة في إسرائيل."
امتلأ الرصيف بالكراسي خارج إحدى الحانات الشعبية القديمة، مقابل شاشة تلفاز ضخمة. كان العشرات قد تجمّعوا لمشاهدة الهجوم الألماني على البرازيل في مباراة كرة القدم، وفي المرة الأولى التي تجاوزت فيها الطابة حارس المرمى البرازيلي – الهدف الأول من بين سبعة أهداف – أمكن سماع دوي انفجارين في سماء المدينة، وبالكاد كان ذلك كافيًا لوقف هتافات الذين جلسوا هناك. عندئذ، نظر بعض الأشخاص من حولهم، متسائلين عما جرى للتو، لكن لم يخطر لأي منهم قطّ أن يغادر مقعده أو يضع كوبه من يده للتوجّه إلى مكان آمن مثل ملجأ عام. وقالت إحدى النساء الجالسات "ما يحدث هنا أشبه بالحلم"، وأتى هذا التعليق كردة الفعل الأكثر دراماتيكية على الاعتداءات، وكأنّ كل شيء تلاشى أمام هذا المثال النادر من البراعة في كرة القدم.
يمكن أن يزعم رئيس بلدية تل أبيب رون حولدائي أنّ سكان مدينته يأخذون ما يجري بدرجة من رباطة الجأش، ويمكن أن تواصل الصحف ما تزعمه بأنّ الناس الذين ما زالوا يعيشون حياة جميلة في تل أبيب يشكلون "سورًا واقيًا" للمدينة. لكن في وقت ما بين الثلاثاء الماضي ونهاية هذا الأسبوع، انهارت القدرة الظاهرية على الاستمتاع التي كانت تظهرها تل أبيب، فالصدمة تتسلل إلى الجزء المطمئن من وعي الناس. تل أبيب ليست مدينة سديروت الجنوبية، وهي بالتأكيد ليست غزة. بالكاد يشكّل الناس الذين يعيشون هنا الضحايا الرئيسيين للحملة الحالية، لكن المثابرة الشديدة عينها، بالإضافة إلى الرضا الذاتي، والسخرية من الذات بروح النكتة، والتمسك القوي بالحياة قد اهتزت جميعها أكثر من أي وقت منذ قدمت إلى هذه المدينة منذ 10 سنوات.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.