لم يعد الساحل السوري كما كان عليه قبيل اندلاع الثورة السورية، فمنذ بدأت المواجهات المسلحة في أنحاء البلاد بدأ عمليات نزوح متفرقة من محافظتي حمص وحماة ومناطق أخرى إلى محافظتي طرطوس واللاذقية، وكانت ظروف بعض النازحين سيئة جراء تعرضهم للتضييق من قِبَل الأجهزة الأمنية، ومن قِبَل بعض أنصار النظام السوري في الساحل الذي تنحدر أغلبية سكانه من أصول علوية، لكن الأمر اختلف منذ تمكنت كتائب مسلحة مناوئة للنظام السوري من السيطرة على أحياء في مدينة حلب، حيث نزح عشرات الآلاف من أبنائها إلى الساحل السوري جراء المعارك الطاحنة والقصف العنيف.
أحد الناشطين في مجال الإغاثة من أبناء مدينة طرطوس، رفض الكشف عن اسمه قال للمونيتور: "كنا نعمل في مجال الإغاثة على نطاق ضيق وبدون ترخيص من السلطات، لكن منذ جاءت موجات النزوح الضخمة من حلب دخلت المؤسسات الرسمية على خط الإغاثة، وقامت السلطات بفتح مراكز إيواء والإشراف عليها، وأصبحنا نعمل من خلال جمعيات مرخصة، لقد تعاملت السلطات على نحو مختلف مع النازحين من حلب، وسهلت لهم الإقامة والحصول على المساعدات والدخول في سوق العمل".
أغلب الذين جاؤوا إلى الساحل من حلب هم من صغار التجار والحرفيين المهرة، وبدؤوا بالعمل مع أبناء الساحل ثم بدأ بعضهم يفتح مشاريعه الخاصة، ويشير كلام الناشط الإغاثي إلى أن السلطات السورية لم تعاملهم بنوع من الشك حيال نواياهم، ولم تخضعهم لرقابة أمنية شديدة. وعلى الرغم من أنهم من أبناء "الطائفة السنية"، فإن المجتمع المحلي "العلوي" لم يعاملهم بحذر وخوف، والأرجح أن ذلك يعود إلى أنهم يعتبرون من أنصار النظام السوري، إذ تقول الرواية الشائعة أن الحرب فرضت عليهم فرضاً، وأن مسلحين من ريف حلب اقتحموا المدينة دون موافقة أغلب سكانها.
بدأ يظهر التواجد الحلبي في سوق العمل في طرطوس واللاذقية على نحو واسع مؤخراً، وربما يكون أغلب الحرفيين في منطقتي طرطوس واللاذقية الصناعيتين من أبناء حلب، وكذلك يمكن لجولة عادية في الأسواق أن تُظهر حجم هذا التواجد إذ إن أغلب العمال في المطاعم والمحلات من حلب، أيضاً أظهرت الانتخابات الرئاسية حجم التواجد التجاري لأبناء حلب، حيث علق بعض تجارها لافتات ضخمة داعمةً للأسد في مدن الساحل السوري.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.