هل تجاوزت القوى الكرديّة خلافاتها الداخليّة وقرّرت التوجّه إلى بغداد بصوت موحّد، كما صدر عن اجتماعها في 17 أيار/مايو الجاري الذي ترأسه رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني؟
أم إن الخلافات التي أعقبت صعود حركة التغيير الكرديّة في انتخابات الإقليم في العام 2013 على حساب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني، وما تلاها من اتفاق بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والتغيير على تشكيل الحكومة ورفض الاتحاد لهذا الاتفاق، ومن ثم تأخير تشكيل الحكومة إلى ما بعد إعلان نتائج الانتخابات العراقيّة، ستلقي بظلالها على طبيعة التوازنات الداخليّة الكرديّة–الكرديّة في بغداد؟
هذا السؤال وجد رداً عليه بشكل فاعل قبل الانتخابات العراقيّة الأخيرة التي جرت في 30 نيسان/أبريل الماضي، والتي شاركت فيها الأحزاب الكرديّة بشكل مستقل عن بعضها البعض. وجاءت نتائجها التي أعلنت في 19 أيار/مايو الجاري على الشكل الآتي: فقد حصد الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني 25 مقعداً في محافظات إقليم كردستان الثلاث بالإضافة إلى نينوى وكركوك وديالى، فيما حصل الاتحاد الوطني الكردستاني على 21 مقعداً من المحافظات السابقة بالإضافة إلى صلاح الدين. أما حركة التغيير فنالت تسعة مقاعد، والاتحاد الإسلامي أربعة مقاعد، والجماعة الإسلاميّة ثلاثة مقاعد.
وهذه النتائج أكدت تجاوز الاتحاد الوطني كبوته في انتخابات إقليم كردستان في العام 2013 واستعادة المركز الثاني من قبل حركة التغيير، ما أعاد جدولة الحسابات السياسيّة لتشكيل حكومة الإقليم حتى تشمل الاتفاق على منح الاتحاد الوطني منصب نائب رئيس الوزراء الذي يتوق أن يذهب إلى نجل زعيم الحزب قباد طالباني، كنوع من تدارك للصراع السياسي المتوقع واحتمالات انفلات عقد القوى الكرديّة حول آليات التفاوض مع بغداد. لكن الخلافات ما زالت مستمرّة حول منصب وزير الداخليّة الذي يطالب به الاتحاد.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.