انتهت الأزمة بين دول مجلس التعاون الخليجي مؤقتاً ببيان قمّة الرياض الذي صدر الأسبوع الماضي، والذي أعلنت فيه دول المجلس التزامها بأن لا تهدّد أي دولة منها أمن الدول الأخرى. وهو ما يعني أن بيان قمّة الرياض يمثّل عودة إلى ما قبل مرحلة سحب السفراء ووقف التصعيد مع بقاء التباينات في المواقف السياسيّة من أزمات المنطقة كما هي حتى الآن.
وكان مجلس التعاون الخليجي قد أنشئ ليقوم بمهمّة الحفاظ على الأمن الجماعي لدول الخليج العربيّة. ولكنه بعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً على تأسيسه، لم يستطع أن يقوم بخطوات حقيقيّة لتحقيق هذه الغاية، بل إن تطورات الأزمة الخليجيّة الأخيرة بين قطر من جهة والمملكة العربيّة السعوديّة والإمارات العربيّة المتحدة والبحرَين من جهة أخرى كشفت أن التهديدات لأمن دول المجلس قد تصدر من بعض دول المجلس نفسها تجاه بعضها الآخر.
وكان وزير خارجيّة عُمان يوسف بن علوي قد أشار في خلال منتدى "حوار المنامة" في كانون الأول/ديسمبر 2013، إلى أن دول الخليج لا تعتمد على مجلس التعاون لحماية أمنها، خصوصاً بعد فشل المجلس بالتصدّي بمفرده لغزو العراق للكويت في العام 1990، بل هي تعتمد على الاتفاقيات الثنائيّة مع الولايات المتحدة الأميركيّة والقوى الدوليّة الأخرى. وأتى تصريحه في في إطار تفسيره عدم رغبة عُمان في الانخراط في الاتحاد الخليجي، معتبراً أن مسؤوليّة أمن الخليج تقع على عاتق القوى الدوليّة التي من مصلحتها منع أي دولة من الهيمنة على الخليج، مثلما حدث سابقاً مع العراق عندما احتل الكويت.
إلى ذلك كان وزير الخارجيّة السعودي الأمير سعود الفيصل قد أوضح في مؤتمر "حوار الخليح" الذي عقد في كانون الأول/ديسمبر 2004، أن من أبرز التحديات التي واجهت المجلس هو اتجاه الدول الخليجيّة إلى عقد اتفاقيات ثنائيّة اقتصاديّة أو أمنيّة مع قوى دوليّة، وهو ما أثار امتعاض السعوديّة التي رأت في مثل هذا النوع من الاتفاقيات الثنائيّة تجاوزاً لسياسة الأمن الجماعي التي كان من المفترض أن تحكم عمل المجلس.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.