لا شكّ في أن أبرز التحديات الاقتصاديّة أمام الحكومة الجديدة هو عبء الدين العام الذى تنامى في الفترة الأخيرة بوتيرة مقلقة. فغياب النموّ المترافق مع اتساع عجز الخزينة شكّلا عاملَي ضغط على الماليّة العامة. وهو الأمر الذي يضع المصرف المركزي أمام مخاطر جديّة ليس أقلها ارتفاع نسبة التضخّم وما قد تؤولإليه الأمور على المستوى النقدي، إن لم توضع السياسات النقديّة المناسبة موضع التنفيذ لدعم الليرة اللبنانيّة.
فالدين العالم بلغ حتى نهاية كانون الثاني/يناير من العام الجاري 2014، سقف 64 مليار دولار أميركي أي ما يشكّل نسبة 163.1% من الناتج المحلي. وتجدر الإشارة إلى أن الدين بالليرة اللبنانيّة بلغ ما يعادل 37.8 مليار دولار مرتفعاً بنسبة 12.6%، أما الدين بالعملة الأجنبيّة فقد ارتفع بنسبة 6.7% وبلغ حدود 26.1 مليار دولار. وبالتالي فإن نسبة نموّ الدين العام وهنا مصدر القلق -لا بل الخوف- الأساسي تجاوزت 10%، بينما نموّ الناتج المحلي للعامَين 2012-2013 لم يتجاوز حدود 2%. بتعبير آخر، الدين ينمو بوتيرة أسرع من الاقتصاد، بنسبة تجاوزت 500%. ولا يحتاج المرء أن يكون ضليعاً فى علم الاقتصاد، ليتبيّن له أن من شأن هذه المعادلة أن تقود البلاد إلى الإفلاس.
تحمل المصارف اللبنانيّة الجزء الأكبر من هذا الدين، كما تشير بيانات جمعيّة مصارف لبنان. فتشكّل المصارف اللبنانيّة 53% من مصادر تمويل الدين العام المحرّرة بالليرة اللبنانيّة اللبنانيّة لعام 2013، بينما يحمل المصرف المركزي 30.5% منها. أما محفظة المصارف التجاريّة من إجمالي محفظة اليوروبوند، فقد بلغت 75%.
إذاً القطاع المصرفي اللبناني هو مصدر التمويل الأوّل للإنفاق الحكومي. من ناحية يشكّل هذا الواقع نعمة، كون مصدر التمويل داخلي لا يخضع الاقتصاد لضغوطات خارجيّة. لكن قد تتحوّل هذه النعمة إلى نقمة إذا ابتلع الدين العام نسبة كبيرة من الملاءة المصرفيّة اللبنانيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.