ما زال العراق يسجّل أعلى معدّلات العنف السياسي في العالم، إذ يُقدَّر عدد الذين قتلوا منذ العام 2003 بأكثر من نصف مليون وفق بيانات فريق أكاديمي بحثي وثمّة ما يقرب من 2433 ضحيّة مدنيّة منذ بداية العام الحالي، وهو رقم متحفّظ ويعتمد أساساً على الحوادث الموثّقة إعلامياً فقط. وفي حين كُتب الكثير عن الدوافع السياسيّة وراء العنف المتواصل وأسباب نموّ الجماعات المسلحة والإرهاب في العراق، فإن غالبيّة العراقيّين ما زالوا يجدون صعوبة في تفسير كل هذا العنف بالطرق التقليديّة.
بالنسبة إلى معظم العراقيّين لا سيّما أولئك الذين يعيشون في المناطق غير الآمنة كالعاصمة بغداد، ما زال من الصعب إدراك كيفيّة تحوّل بعض الشباب إلى انتحاريّين يقتلون أنفسهم وسط المدنيّين الأبرياء ويتوقّعون أن يثابوا من الله على هذا العمل، ومن الصعب أيضاً معرفة من هي الجهات التي تملك مصلحة سياسيّة من جرّاء استمرار هذا النوع من القتل. وبالنسبة إلى آخرين، من الصعب تفسير عجز القوات الأمنيّة العراقيّة بعد كل هذه السنوات عن وضع خطط أمنيّة ناجحة للتعامل مع السيارات المفخّخة وغيرها من أساليب العنف التقليديّة التي تعتمدها الجماعات المتطرّفة.
غياب الأجوبة المنطقيّة عن تلك الأسئلة دفع عدداً كبيراً من العراقيّين إلى اليأس، وربما إلى قبول العنف باعتباره جزءاً من روتينهم اليومي. وبدلاً من التركيز على مواجهة العنف وأسبابه السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، يفضّل عدد كبير من العراقيّين التعايش معه والقبول بأنه صار جزءاً من حياتهم. وفي غياب حلول سياسيّة واضحة، أخذ الأدب والفن العراقيَّين يركزان أكثر على العنف وأثره على حياة العراقيّين، وأحياناً بأسلوب الفانتازيا. وهذا ما فعله الروائي أحمد سعداوي في روايته "فرانكشتاين في بغداد" التي وصلت إلى القائمة القصيرة للأعمال المرشّحة لجائزة "بوكر" الأدبيّة العربيّة لهذا العام.
تتمحور الرواية حول شخصيّة "الذي لا اسم له"، وهو النسخة العراقيّة للمخلوق الخيالي فرانكشتاين الذي صنعه بائع عاديات من بقايا جثث ضحايا التفجيرات، ليتحوّل بعد ذلك إلى كائن حيّ يقوم بالانتقام من قتلة الضحايا الذين تشكّل جسده منهم.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.