لا يحتاج الشاب العراقي الى مناسبة للحزن واليأس، إذ حياته مليئة بما يُحمّله ذلك .. يخيّم الإرهاب منذ أكثر من عقد على البلد، وتنتشر ثقافة العنف والكراهية في ظل أمواج الطائفية التي تصعد بين حين وآخر، ولم تقدم الحكومات العراقية الحد الأقل مما يبعث الأمل في المواطنين.
وفي هكذا أجواء يتحول عيد الحب الى أكثر من مناسبة للإحتفال وتوزيع الهدايا بين الأحباب. فهو رمز للأمل، دليل على استمرار الحياة، طريقة لإظهار الحب للوطن وللإحتجاج ضد كل ما يدعو الى العنف والكراهية في البلد. هو تعبير عن كل الآمال التي كان يحلم به العراقيون قبل 2003 والتي تبخرت طوال السنوات العشر الماضية ولم يبق منها سوى الاحتفال بها.
لم يعرف العراقيون تقليد عيد الحب قبل 2003، ولكنهم بدأوا بممارسته من أول عام بعد سقوط النظام السابق وبدأ ينمو تدريجياً. وفي هذا العام شهدت بغداد ومدن عراقية أخرى انتشاراً واسعاً لهذه الظاهرة. فقد غطت الألوان الحمراء المحال التجارية وانتشرت مظاهر الإحتفال في الشوارع والأزقه والحدائق بشكل بارز.
وقد سبق أن مجموعات شبابية استغلت مناسبة عيد الحب لتبعث رسالة مدنية للمجتمع والحكومة العراقية منذ عام 2011. فانطلقت حملة في ساحة التحرير في 14 شباط 2011 بعنوان "حب العراق" وشارك فيها المئات من الشباب حاملين قلوباً حمراء متّشحة بالسواد دلاله على الحزن على الوطن، والإرادة للتغيير. وقد استمر هذا التقليد في السنوات القادمة ليتكرر هذا العام ايضاً.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.