الأسبوع الماضي وفي غضون 24 ساعة تقريباً، دعم المسؤولون الروس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2139 حول المساعدات الإنسانية في سوريا، ورفضوا توقيع اتفاق سياسي بين الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش وثلاثة من خصومه السياسيين (كان يُفترَض بالمندوب الروسي فلاديمير لوكين توقيع الاتفاق بصفة شاهد، إلى جانب ثلاثة وزراء خارجية من الاتحاد الأوروبي، وليس بصفته طرفاً في الاتفاق). إذا أخذنا في الاعتبار الموقف الذي تتمسّك به موسكو منذ وقت طويل في ملف الحرب الأهلية السورية - حيث تدعم تسوية سياسية يقودها السوريون - قد يبدو الرفض الروسي لتوقيع الاتفاق الأوكراني محيّراً في الظاهر، لا سيما وأن الأوكرانيين توصّلوا على ما يبدو إلى التسوية من تلقاء أنفسهم.
إلا أن هذه الخطوة تعكس اختلافات أساسية في تقويم موسكو للأزمتَين، مع ما يترتّب عن ذلك من تداعيات مهمة. وقد تكون هناك أيضاً روابط عملية بين هذين الحدثَين اللذين لم يكن هناك ما يجمعهما لولا ذلك.
بالنسبة إلى من يركّزون على الحرب الأهلية المأسوية في سوريا والدور الروسي فيها، الجغرافيا هي عامل الاختلاف الأساسي والواضح بين أوكرانيا وسوريا. فأوكرانيا دولة مجاورة لروسيا، في حين أن سوريا ليست كذلك. وعند إضافة العامل الجغرافي إلى ما ينجم عنه من روابط تاريخية وثقافية واجتماعية واقتصادية، يصبح مستقبل أوكرانيا مسألة وجودية أو شبه وجودية بالنسبة إلى روسيا - وهذا ما لا ينطبق على مستقبل سوريا. بناءً عليه، لم يكن توصُّل الحكومة وقادة المعرضة الكبار في أوكرانيا إلى شروط مقبولة كافياً بالنسبة إلى موسكو. (كما أنه لم يكن كافياً للمحتجّين في الميدان الذين لم يهدأ لهم بال طالما أن يانوكوفيتش كان لا يزال قابعاً في السلطة).
تكمن أهمية أوكرانيا بالنسبة إلى روسيا، في المدى القصير، في أن الأزمة المستمرة قد تؤدّي سريعاً إلى استنزاف طاقات المسؤولين الحكوميين الروس. فهذه المشكلة لا تعني فقط وزارة الخارجية، بل تطال الوزارات التي تشرف على التجارة والتمويل، والجمارك وضبط الحدود، والطاقة ومجموعة من الحقائب الوزارية الأخرى. ينكبّ وزير الدفاع الروسي سرغي شويغو وكبار الجنرالات على العمل أيضاً، عبر قيادة تدريبات خاطفة لتحفيز الجهوزية العسكرية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.