كتب طه أوزهان من مركز الدراسات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة التركي "سيتا" في 25 كانون الثاني/يناير الماضي، "ما يجب أن يستهدفه التدخّل السياسي الدولي ليس [حزب] البعث [الحاكم في سوريا] بل الأفرقاء الذين يخوض البعث الحرب بالوكالة عنهم"، وذلك في إشارة إلى روسيا وإيران. وفيما كان أوزهان وهو رئيس مركز الدراسات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة – الذي يُعتبَر الناطق المدني الأساسي باسم السياسة التركيّة المأزومة في الملف السوري - يخطّ تلك السطور، كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يستعدّ للتوجّه إلى طهران.
كان مقالاً متسرّعاً يعكس الضغينة تجاه روسيا وإيران بسبب تصدّيهما لتغيير النظام في سوريا. بعد أربعة أيام، كان أردوغان يسلك مساراً مختلفاً تماماً عندما قال لمضيفيه إنه يشعر وكأنه في "منزله الثاني" في طهران.
لطالما كانت العلاقات التركيّة-الإيرانيّة ذات وجهَين، بيد أن الأزمة السوريّة أخلّت بالتوازن مهدّدة الجانب الإيجابي في العلاقة. وقد توجّه أردوغان إلى طهران لتعزيز هذا الجانب تحديداً. فبعدما استعاد رغبته في العمل على تحقيق وضع مربح للجانبَين، قال إنه يسعى إلى أن تصل قيمة التجارة الثنائيّة بين البلدَين إلى 30 مليار دولار أميركي في العام 2015. وكان حجم التجارة قد تراجع في العام 2013 إلى 13.5 مليار دولار بعدما كان 21.8 مليار دولار في العام السابق. فوقّع الجانبان اتفاقاً في مجال التجارة التفضيليّة بعد عقد من المفاوضات، تعمد تركيا بموجبه إلى خفض التعرفات على بعض الواردات الزراعيّة من إيران فيما تخفّض إيران التعرفات على بعض السلع الصناعيّة الواردة من تركيا. واتّفق الجانبان أيضاً على خريطة طريق لتعزيز التعاون في التجارة والاستثمار والمواصلات والجمارك وتوحيد المعايير والشحن. والأهم اتّفقا على إنشاء مجلس رفيع المستوى للتعاون. وسيتمّ توقيع الاتفاق الذي ينصّ على تشكيل المجلس، وسيُعقَد اجتماع مشترك للحكومتَين في خلال الزيارة التي يُرتقَب أن يقوم بها الرئيس الإيراني حسن روحاني لأنقرة في وقت لاحق هذا الشهر. لكن الاجتماعات الحكوميّة المشتركة التي أطلقتها تركيا سابقاً مع كلّ من العراق وسوريا، دخلت غياهب النسيان وسط الاضطرابات التي تعصف بعلاقاتها الإقليميّة.
تقارب مشروط في الملف السوري
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.