كنت قد كتبت عن المحاذير والفخاخ التي تنتظر مصر والمؤسسة العسكرية في حال أصبح المشير عبد الفتاح السيسي رئيساً لمصر. ومع اقتناع الكثيرين بالحجج التي طرحتها ورفض البعض لها إلا أن الجميع طرحوا السؤال نفسه: إن لم يكن السيسي، فمن؟! وإجابتي كانت ببساطة، لا فرق! وبالطبع قوبلت إجابتي بكثير من الدهشة وأحياناً أيضاً بالاستهجان ولكنني هنا سأفصل الأسباب التي تدفعني لأن أعتقد بل وأؤكد أنه لا فرق!
لن أطيل الشرح في حجم المشكلات التي ستواجه الرئيس القادم من أزمة اقتصادية طاحنة إلى مطالب فئوية، إلى أزمة طاقة وديون خارجية وداخلية متراكمة، وما إلى ذلك من مشاكل أخرى ... والمشكلة الأسوأ من هذا كله شعب بات منهكاً في ظل ثلاث سنوات ثورة، فاقداً للأمل ويريد مُخَلِّصاً. الكل يعرف حجم العبء الذي سيُلقى على عاتق الرئيس القادم. البعض يتوقع فشله والبعض يتمنى نجاحه والبعض الآخر سيعمل على إسقاطه. أما الشيء المؤكد هو أنه لا يوجد أحداً في مصر ولا حتى المؤسسة العسكرية نفسها وعلى رأسها السيسي يستطيع تحمل العب وحل كل تلك المشكلات وحده، ولذا أقول، لا فرق.
أضف إلى كل تلك المشكلات أنه خلافاً لحالة الإخوان المسلمين، فليس هناك من بين التيار المدني أو الديمقراطي من لديه كيان قوي ومنظومة تمتد جغرافياً في مصر كلها ولها جذور مجتمعية. ولذا فأي مدني قادم لن يكون لديه من الكوادر المنتمية لتياره ما يكفي لتحمل مسؤولية دولة بالكامل، من وزارات إلى محافظات إلى دواوين إلخ... ولذا يتساوى كل المدنيين المحتملين للرئاسة في عدم قدرتهم على تسيير الدولة وحدهم، ولذا أقول، لا فارق.
أما التحدي الأكبر فهو أجهزة الدولة نفسها وعلى رأسها الأجهزة الأمنية والسيادية، وهي خارجة من تجربة حديثة مريرة مع جماعة الإخوان المسلمين وثقتها في القادم المدني معدومة مسبقاً وفي حالة ترقب وتحفز. فكيف لذلك المدني المنتظر الذي يجهل كل شيء عن تلك الأجهزة حتى عدد طوابقها أن يتعامل معها، بل ويرأسها، بل ويوجهها تبعاً لسياساته؟ هيهات!
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.