تتّخذ المملكة العربيّة السعوديّة خطوات متأخّرة لردع المواطنين السعوديّين من السفر إلى سوريا للانضمام إلى القاعدة في الحرب على نظام بشّار الأسد. وقد أصدر الملك عبدالله بن عبد العزيز هذا الشهر مرسوماً ملكيّاً يحظّر السفر للانضمام إلى صفوف الحركات الجهاديّة، ويفرض عقوبات بالسجن تصل إلى 20 سنة على كلّ من ينتهك هذا المرسوم.
وتصل الأرقام التقديريّة المتعلّقة بعدد السعوديّين الذين يحاربون في سوريا إلى 2500 مقاتل بعضهم مخضرمون شاركوا في الجهاد في أفغانستان والبوسنة والعراق، وقلّة منهم يتحدّرون من البلد نفسه كأسامة بن لادن. وبعضهم سافر إلى سوريا من المملكة، على الرغم من حظر السفر الذي فُرض على الأفراد المتورطّين في أنشطة انشقاقيّة في بلدهم، فيما سافر بعضهم الآخر مباشرة من مطارات سعوديّة رئيسيّة، ما دفع مراقبين كثيرين إلى الاستنتاج أنّ السلطات شجّعتهم على مغادرة المملكة لمحاربة الأسد. على مدى سنتين، غضّت الحكومة السعوديّة الطرف عن سفر مواطنيها إلى سوريا، حتّى المنشقيّن السياسيّين منهم.
وقد صادق على المرسوم الملكيّ وليّ العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز، ومجلس الوزراء، وبعض رجال الدين الوهابيّين. وتدرس الكويت تشريعاً مماثلاً، علماً أنها أرسلت بدورها مئات المقاتلين إلى سوريا وهي مموّل رئيسيّ لجبهة النصرة التي تُعتبر ذراع القاعدة الرسميّ في سوريا. وتشير بعض المصادر السعوديّة إلى أنّ 20% من السعوديّين الذين ذهبوا إلى سوريا عادوا إلى ديارهم، وقد أشاد الإعلام السعوديّ بالحكومة لأنها ساعدتهم على العودة.
وأوردت المصادر السعوديّة سببين اثنين للتغيير في السياسة، أوّلهما الضغط الذي مارسه وزير الداخليّة، الأمير محمّد بن نايف، الذي قاد المعركة في داخل المملكة طوال العقد الماضي ضدّ التنظيم السريّ التابع للقاعدة هناك. وهو أيضاً لاعب رئيسيّ في الحملة السعوديّة المناهضة لمجموعة القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة المتمركزة في اليمن، وهي مجموعة سعوديّة يمنيّة مشتركة. يدرك الأمير نايف مخاطر ملاطفة الجهاديّين مباشرة، فقد حاولوا اغتياله قبل بضع سنوات. ومن المرجّح أن يكون وزير الداخليّة قد وجد أدلّة على تآمر الجهاديّين السعوديّين في سوريا لشنّ هجمات في المملكة مشابهة لتلك التي شنّها بين العامين 2004 و2006 سعوديّون عائدون من أفغانستان.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.