كان لافتاً جداً حديث الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله يوم الجمعة الماضي في 20 كانون الأول/ديسمبر 2013، عن حادثة أمنيّة وقعت في مدينة صيدا (جنوب لبنان) قبل أيام. والحادثة المذكورة كان الجيش اللبناني قد أعلن عنها قبل أيام، إذ ذكرت مصادره الرسميّة أنه يوم 15 كانون الأول/ديسمبر الجاري، هاجم اتحاريان أحدهما فلسطيني، حاجزاً للجيش عند مدخل صيدا. ما أدّى إلى سقوط أحد عناصر الجيش في الهجوم. بعدها نفّذ الجيش سلسلة مداهمات في المنطقة. وقد شيّع مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيّين الانتحاري المفترض الذي قتل في الهجوم، وسط أجواء متوتّرة جداً.
غير أن اللافت هو أن كلام نصرالله عن الحادثة وضعها في تصنيف أكثر دقة وحساسيّة، إذ قال: "الاعتداءات التي تعرّض لها الجيش اللبناني وحواجزه في الآونة الأخيرة لا يستهين بها أحد، ولا يستهيننّ أحد بهذا الموضوع (...) تعرفون المناخ المذهبي والطائفي الموجود في البلد، المدينة، مدينة صيدا، طبيعة الشباب الذين سقطوا قتلى (...) لا يجوز أن يقلل أحد من خطورة ما حصل، لأنه بالبعد الفكري. والكل يفهم عليّ ما أقصد. بالبعد الفكري والبعد العقائدي والبعد المعنوي والبعد الروحي هذا خطير جداً، ما حدث بدلالاته هذا خطير جداً. هذا أخطر من تفجير السفارة الإيرانيّة أو وضع سيارة مفخّخة في البقاع أو بيروت أو في الضاحية أو قصف بالصواريخ على الهرمل (...) هذا أخطر بكثير (...) الحادثة خطرة، هذه يمكن أن تكون بداية مسار".
لم يتنبه كثيرون إلى دقّة هذا الكلام. كيف يمكن لحادثة فرديّة نفّذها شخصان فقط، أن تكون أشدّ خطورة من هجوم انتحاري على السفارة الإيرانيّة في بيروت بسيارتَين مفخّختَين؟؟ ولماذا القول إن هذه "يمكن أن تكون بداية مسار"؟؟
مقرّبون من حزب الله كشفوا لـ"المونيتور" أن المسألة متعلقة بقراءة لدى حزب الله، حول حقيقة الأهداف الموضوعة لدى الجهات الجهاديّة حيال مدينة صيدا. قراءة تقول إن الذين استهدفوا حاجز الجيش بالهجوم الانتحاري الأخير هم تماماً مثل الذين قصدوا أن يكون الانتحاريان اللذان استهدفا السفارة الإيرانيّة في بيروت يوم 18 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي مواطناً لبنانياً من صيدا نفسها وآخر فلسطينياً من اللاجئين في جوار صيدا أيضاً، تماماً مثل الذين راهنوا على ظاهرة الشيخ الأصولي السني أحمد الأسير في صيدا كذلك قبل حسمها بالقوة من قبل الجيش اللبناني في 23 حزيران/يونيو الماضي. إنها الجهة نفسها، وهدفها إحداث فتنة مذهبيّة داخليّة لكن ببعد مضاعف، بحيث لا تكون سنيّة–شيعيّة فقط، بل يتورّط فيها أيضاً العامل الفلسطيني الموجود في مخيمات اللاجئين في لبنان. والأهم أنها فتنة في موقع جغرافي حساس وقاتل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.