ما انفكّت الأنشطة التي بدأت تتحرّك مجدداً في المشهد الثقافي العراقي تستعيد أمراضها المتوارثة عبر اعتماد كلي على الحكومة كما في أيام النظام السابق (نظام الرئيس العراقي الراحل صدّام حسين)، فثمّة ركون إلى مؤسّسات الحكومة المركزيّة أو المحليّة (في المحافظات) واستجداء قادتها ومسؤولي أحزابها وقواها المتنفّذة.
ومن موروث الثقافة العراقيّة الحاضر راهنا «نبرة مديح السلطة». فثمّة عدد لا يستهان به ممّن كانوا يمدحون الدكتاتور، تحول إلى مديح سلطة معارضيه الحاكمة اليوم. والمؤسّسات الثقافيّة العراقيّة الرسميّة مثلما كانت قد ابتليت بأبواق للنظام السابق، تبتلى اليوم بأبواق الموالاة للأجهزة والقوى المتنفّذة.
وكان ثمّة تعويل من جمهرة العاملين في مجال الثقافة العراقيّة على اختيار بغداد عاصمة للثقافة العربيّة 2013، لجهة استعادة الثقافة بعضاً من الأسس الماديّة التي تمكّنها من تعزيز الدور "التنويري" الذي لطالما ارتبطت به، وذلك عبر تغيير إيجابي في قضيّة بدت الأكثر إلحاحاً: إقامة بنية تحتيّة حقيقيّة عمادها المسارح وصالات العرض السينمائي والتشكيلي المتطوّرة. لكن مثل هذا التعويل بدا خائباً. فيقول الشاعر والكاتب العراقي هاشم شفيق "رُصدت لـ’بغداد عاصمة للثقافة العربيّة‘ موازنة هائلة بلغت أكثر من نصف مليار دولار". ماذا حدث لهذا المبلغ الطائل وأين صُرف وعلى من؟ باختصار، لم يُصرف على نشاطات وندوات ودعوات في سياق بغداد عاصمة للثقافة العراقيّة إلا أقلّ من خمسة ملايين دولار، ثلاثة منها ذهبت لاستئجار خيمة تركيّة في حفلة الافتتاح، وكانت تكلفة إيجارها لليوم الواحد مليون دولار.
وفيما يستمرّ "مسرح الرشيد" خرائب وحطام جرّاء الحريق المتعمَّد الذي تعرّض له بعد وقت قصير من انتهاء الحرب الأميركيّة في العام 2003، يستمرّ أيضاً عجز وزارة الثقافة العراقيّة عن إعادة إعمار المسرح المنكوب على الرغم من الادعاءات الكثيرة بأنها ستنجز أعماره، مثلما يستمرّ إغلاق "قاعة الشعب" التراثيّة في بغداد على الرغم من قدرتها على احتضان الكثير من العروض الجماليّة في المسرح والموسيقى والسينما.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.