أصبحت الموصل عاصمة محافظة نينوى وثاني أكبر مدينة عراقيّة، أحد أهم معاقل تنظيم "القاعدة" في العراق. فمساحة المدينة الواسعة وحدودها مع سوريا وبشكل خاص مع صحراء الجزيرة وتركيا، تمنحها قيمة استراتيجيّة مهمّة بالنسبة إلى عناصر التنظيم وهم يخوضون معاركهم في العراق وسوريا في الوقت نفسه. ويبدو أن التنظيم تمّكن من بناء شبكات معقّدة للتمويل والتجهيز والتعبئة بهدف تثبيت وجوده وبناء هيمنته التدريجيّة في المدينة.
نجح التنظيم في الشهور الأخيرة بزيادة مصادر تمويله الداخليّة عبر شبكة واسعة لجباية الضرائب من الشركات ورجال الأعمال وحتى أصحاب المحلات الصغيرة في الموصل. فقام بزيادة حجم الضرائب المفروضة على جميع أنواع النشاطات التجاريّة، داعماً سياسته الضريبيّة بإجراءات متشدّدة كالقتل والخطف ونسف بيوت من يتخلّف عن الدفع.
وصارت تلك النشاطات تشمل مؤسّسات وشركات كبيرة. فبحسب مواطنين من سكان المدينة تحدثوا إلى "المونيتور، أُجبِرت شركات الاتصالات الخلويّة على دفع أموال طائلة للتنظيم كي يسمح لها بالاحتفاظ بأبراجها في المدينة، بعد أن تمّ تفجير بعض هذه الأبراج نتيجة تأخّر إحدى تلك الشركات عن الدفع.
ولا يمكن القيام بأي عمل تجاري كبير أو صغير من دون اقتطاع حصّة للتنظيم منه. ويشمل ذلك نشاطات مثل بيع الخضروات وصولاً إلى أعمال كبرى مثل المشاريع الخدميّة والإنشائيّة التي تقام في محافظة نينوى. وكانت القوات الحكوميّة قد شرعت في العام الماضي بحملة لتجفيف منابع تمويل التنظيم، قادها بشكل خاص الجنرال مهدي الغراوي الذي كان يشغل آنذاك منصب قائد شرطة المحافظة. وكان الغراوي قد أعلن العام الماضي أن الموصل هي "المموّل الداخلي الرئيسي للجماعات الإرهابيّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.