حلّ وزير التعليم العالي والبحث العلمي العراقي علي الأديب وهو قيادي في حزب الدعوة، ضيفاً على برنامج "المنجز" الذي تبثّه قناة "البغداديّة" في 4 آب/أغسطس الجاري. ومن بين الأسئلة التي طرحت عليه، سؤال حول سبب عدم التركيز على تاريخ العراق ما قبل الإسلام في مناهج المدارس والجامعات، بوصفه تاريخاً لا خلاف عليه ويعكس خصوصيّة الحضارة والهويّة العراقيّتَين ويصلح كذلك بديلاً عن التاريخ الإسلامي الذي يحمل معه الانقسامات الطائفيّة والمذهبيّة. فظهر الأديب في إجابته غير متحمّس لهذا الطرح، وشدّد على أن البديل الصحيح هو تدريس الإسلام بطريقة منفتحة تستوعب الطروحات المختلفة وعدم الاقتصار على تفسير واحد للإسلام ورواية واحدة للتاريخ الإسلامي. وإجابة الوزير لم تأتِ مفاجئة، نظراً لخلفيّته الإسلاميّة. وتجدر الإشارة إلى أن الأديب هو من بين قلّة من السياسيّين العراقيّين الذين أولوا هذا الموضوع اهتماماً شخصياً، إلى حدّ إصداره هذا العام كتاباً عن مناهج العلوم الإنسانيّة المدرسيّة والجامعيّة.
في كتابه، يشدّد الأديب على أن أحد عيوب المناهج الدراسيّة في الحقبة السابقة في العراق يكمن في أنها اقتصرت دينياً "على تقديم جانب فقهي واحد دون بقيّة الجوانب الفقهيّة (...) هنالك فقط صوت واحد يقابله غياب كامل لكلّ الأصوات الاخرى". وفي ما يتعلّق بكتب التاريخ ، يقول الأديب إنها ترفض أي "قراءة ثانية للحوادث التاريخيّة"، وهي لا تعترف بوجود "آخر". ومن الواضح أن الأديب يوجّه نقده بشكل خاص إلى الطريقة التي كتبت فيها المناهج الدراسيّة في حقبة البعث والتي أغرقت في التعاليم الأيديولوجيّة ذات البعد القومي العربي، بالإضافة إلى أنها كانت منحازة للنسخة السنيّة في قراءة الدين والتاريخ.
ويقول الأديب إن حزب البعث ألغى "كلّ الهويّات الطبيعيّة المتنوّعة، بضمنها طبعاً هويّة العراقي نفسه. وأبقى على هويّته التي منحها قسراً لكل العراقيّين وهي هويّة حزب البعث". ولتجاوز هذا الميراث الإقصائي، يشدّد الأديب على ضرورة السماح للطلاب بالاطلاع على أكثر من رواية واحدة للتاريخ والدين من دون المساس "بالثوابت الوطنيّة الأساسيّة".
إن الجدال حول العلاقة بين الهويّة والمناهج الدراسيّة في العراق ليس جديداً، بل هو قديمٌ قدم الدولة العراقيّة. فإشكاليّة الهويّة كانت في صلب عمليّة بناء الأمّة في العراق وكان من الطبيعي أن يغدو موضوع المناهج الدراسيّة خلافياً وذا بعد سياسي، لأن الصراع الاجتماعي-السياسي كان يجري بصورة رئيسيّة حول تعريف الهويّة العراقيّة وعلاقتها بالهويّات الأخرى: العربيّة والكرديّة والإسلاميّة والسنيّة والشيعيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.