في واحدة من المرات النادرة تضامنت جماعة متشددة هي رابطة العلماء المسلمين مع احتجاج كنسي أرثوذكسي في لبنان على عمل فني يقدم من ضمن مهرجانات بعلبك الدولية، التي نقلتها تفاعلات الحرب في سوريا من مكانها بين آثار الهياكل الرومانية في مدينة الشمس، إلى معمل للحرير يعود إلى القرن التاسع عشر في إحدى ضواحي بيروت الشمالية، سد البوشرية .
يعود الإحتجاج الكنسي، الذي عبّر عنه كهنة بيروت الأرثوذكس باسم متروبوليت الأبرشية، المطران الياس عودة، إلى تضمين الحفلة الوحيدة التي يقدمها مصمم الرقص العالمي سيدي العربي الشرقاوي، وهو بلجيكي من أصل مغربي، ترنيمة بيزنطية تبجل السيدة العذراء، مطلعها "إن البرايا بأسرها". قال الكهنة في رسالتهم إلى لجنة إدارة المهرجان ما فحواه "إننا مع تقديرنا لجهودكم ودعمنا للفنون وللثقافة عموما ، نرفض رفضا قاطعا المزج بين ما هو مقدس وما هو فني، ونطلب منكم (...)عدم استعمال الترتيلة التي اخترتموها لمرافقة اللوحة الراقصة".
وسرعان ما لاقتهم "رابطة العلماء المسلمين ببيان أبرز ما فيه: " (...)نعلن تضامننا مع الكنيسة في موقفها من هذا العرض المسيء والمدان، ونطالب رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالتدخل الفوري العاجل عبر الاجهزة المعنية ومنها الأمن العام لوقف هذه الإساءة انتصارا للحرية المسؤولة وللدستور اللبناني الذي ينص في المادة 9 على ان: "حرية الاعتقاد مطلقة والدولة بتأديتها فروض الاجلال لله تعالى تحترم كل الاديان والمذاهب(...)".
إلى حد ما ذكّر موقف رجال الدين المسلمين هؤلاء بموقف مجلة "لاكروا" الفرنسية الكاثوليكية التي تضامنت على طريقتها مع المحتجين على رسم صور كاريكاتورية لرسول الإسلام العام الماضي وانتقدت بحدة مجلة "شارلي أبدو" الكاريكاتورية الساخرة التي نشرت تلك الرسوم، رغم أن غالبية وسائل الإعلام المكتوبة في فرنسا تضامنت معها في وجه الحملة التي تعرضت لها من المسلمين الذين شعروا بالإهانة من تلك الرسوم ، في ايلول / سبتمبر 2012.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.