كان معروفاً عن النظام السوري أنه نظام بعثي علماني حاول صياغة هويّة وطنيّة سوريّة جامعة تمثّلت بالأيديولوجيّة البعثيّة القوميّة العربيّة وطُعّمت بالاشتراكيّة والعلمانيّة، لتكون عاملاً جامعاً مشتركاً بين جميع مكوّنات الشعب السوري يطغى على الانقسامات الطائفيّة التي عرفتها سوريا في فترات سابقة، وخصوصاً في ظل الانتداب الفرنسي حيث أقام الفرنسيّون دولتَين للعلويّين والدروز في بعض أجزاء البلاد.
وعلى الرغم من أن النظام بقيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد قد استند لترسيخ حكمه بشكل رئيسي إلى أبناء الطائفة العلويّة في الجيش والأجهزة الأمنيّة وبعض الإدارة وكذلك إلى حزب البعث، إلا أن هذا النظام تعامل بحساسيّة شديدة مع الطائفيّة في البلاد وراعى واقع أن أغلبيّة السكان هم من المسلمين السنّة. فالرئيس حافظ الأسد كان يقول إنه سنّي شافعي، وهو مذهب الأغلبيّة في سوريا، وكذلك يحرص نجله الرئيس الحالي بشّار الأسد على الصلاة في المناسبات العامة وفق المذهب الشافعي.
ويروي مصدر لبناني مطّلع لـ"المونيتور" أنه عندما توفّيت والدة الأسد الأب ناعسة، أراد رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين الصلاة عليها، لكن نجلها أبلغه بأن والدته تتبع المذهب الشافعي. قد يقول البعض إن هذه تقيّة وأمور شكليّة لإرضاء السنّة، لكنها تبيّن حرص النظام السوري في عهد آل الأسد على مراعاة هذه الحساسيّة الطائفيّة، على الرغم من علمانيّة النظام والحزب والعائلة.
إلى ذلك، يكشف مصدر لبناني شيعي آخر "المونيتور" أن السلطات السوريّة كانت قد ضيّقت على بعض رجال الدين الشيعة اللبنانيّين الذين حاولوا نشر التشيّع الإثني عشري بين العلويّين في سوريا في السنوات السابقة للأزمة السوريّة، وذلك في إشارة إلى مراعاة النظام للحساسيات الطائفيّة وتجنبّه انتشار الأصوليات الدينيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.