أن تكون روسيا مرشحة للمشاركة في "قوة الأمم المتحدة لمراقبة فك الاشتباك" (أندوف) في الجولان، وأن تكون مشاركتها هذه موضع بحث ودراسة في اسرائيل بالذات، مسألة لا يمكن أن تمر على هامش الأحداث والتطورات في سوريا كما في الشرق الأوسط.
صحيح أن للقضية بعداً تقنياً أمنياً وعسكرياً بحتاً. غير أن هذا البعد لا يمكن أن يحجب البعد السياسي للموضوع.
فمن الناحية العملانية الميدانية، ثمة مشكلة فعلية تعانيها "أندوف" في تنفيذها مهمتها، منذ اندلاع الأحداث في سوريا. فالقوة موجودة في المنطقة منذ اتفاق فك الاشتباك بين سوريا واسرائيل عام 1974. وهي كانت حتى ما قبل الحرب السورية، تضم 2164 عنصراً، من ست جنسيات: اليابان، الفيليبين، النمسا، هند، كرواتيا وكمبوديا التي كانت أول المنسحبين من القوة منذ نحو عام ونصف. قبل أن تنسحب اليابان، ثم كرواتيا، بعد الحديث عن دورها في نقل أسلحة غربية إلى المعارضة السورية في آذار الماضي. وأخيراً الوحدة النمساوية المؤلفة من 380 عنصراً. ومنذ ذلك الحين انخفض عديد "أندوف" إلى 1047 عنصراً، بينهم 76 عنصراً من خارج القوة نفسها، ومن التابعين لمهمة مراقبي الهدنة. كما لا يزال ضمن منطقة "اندوف" اليوم 20 مدنياً فقط. كان يعاونهم قبل الأحداث الأخيرة نحو مئة سوري مدني، باتوا كلهم عاجزين عن الالتحاق بمركز عملهم منذ أشهر. وكانت "أندوف" تقوم بمهامها بشكل طبيعي، كما أن خطوط انتقالها بين دمشق ومنطقة عملياتها كانت خاضعة لظروف آمنة. غير أن كل ذلك تغير بعد أشهر على اندلاع الحرب في سوريا. وخصوصاً بعد بروز القوى الجهادية السنية، كفصيل أساسي بين المعارضين المسلحين. مع ما لهؤلاء المتطرفين السنة من إيديولوجيات خاصة حيال الغرب والمجتمع الدولي ومؤسساته.
هكذا بدأت المصاعب تواجه عمل "أندوف" وتعترض حياة عناصرها اليومية.
الحادث الأول سجل يوم 11 تشرين الثاني 2012، اثر سقوط قذيفة هاون من سوريا قرب مستوطنة اسرائيلية في الجزء المحتل من الجولان. فرد الجيش الاسرائيلي للمرة الاولى منذ اتفاق عام 1974 باطلاق طلقات تحذيرية في اتجاه الاراضي السورية. وهدد وزير الدفاع ايهود باراك بـ"رد فعل أقسى" ضد سوريا. وطلبت السلطات الاسرائيلية من المستوطنين في الجولان التأكد من سلامة الملاجئ لديهم. لكن اللافت أن هذا اليوم نفسه، كان موعد إعلان الإتلاف الوطني المعارض، من الدوحة، برئاسة أحمد معاذ الخطيب، وبرعاية قطرية وغربية. وهو ما جعل البعض يعتقد أن حادث الجولان لم يكن إلا استعراضاً إعلامياً، لإعطاء الإطار المعارض الجديد زخماً وشرعية، بتصويره أنه سيعمل على تحرير سوريا من بشار الأسد، كما على تحرير الجولان المحتل من الجيش الاسرائيلي. بدليل أنه دشن عهده بإطلاق قذيفة هناك.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.