صنعت العازفة اللبنانية إيمان حمصي ثورةً في العزف على القانون، آلة موسيقية عربية-تركية،وتريةٌ أشبه بالقيثارة إلى حدٍّ بعيد. وفي أوجّ عطاءاتها، رحلت إيمان وغابت معها أوتار الحب الجميل والأنثى الرقيقة. تعبت أناملها إذ تسلل المرض إلى عظامها وجمّد حركتها فما بقي إلا روحها الشفاف ينثر حولنا أرقى نغم وأعذب رنين. وانحفرت في ذاكرة اللبنانيين والعرب صورة تلك السيدة منحنية على القانون تعزف أروع المقطوعات وأصعبها بتقنياتٍ وأساليب مبتكرةٍ ومتقدمة.
من سنواتها الأولى وقعت إيمان حمصي أسيرة حبها للآلةالموسيقيةٍ الصعبة والجذابة. حين كان رفاقها يلهون ويتسلون بألعاب الصغار يداعبون الدمى ويغفون بقربها، جعلت القانون لعبةً ورفيقًا وصديقًا وعشيقًا. أمضت وأوتارها أجمل الأوقات ففرحت وحزنت معها ونامت معها ورحلت معها.
لأهل إيمان حمصي الفضل الأكبر في موهبتها المميزة لأنهم كانا المحفّز الأساسي الذي أطلقها صغيرة في مسيرةِ شغفٍ موسيقيٍّ مشتها وحيدةً برفقة القانون . وفي سن الثانية عشرة، شاركت حمصي كمبتدئة في مباراةٍ فنيةٍ عبر تلفزيون لبنان وصارت بعد عشر سنوات عنصرًا أساسيًا في أوركسترا البرنامج عينه.
من بدايات تخصصها اختارت فن القانون، فدرست وتخرجت من المعهد الموسيقي الوطني العالي في العام 1999. لكن شغفها بالموسيقى لم يحل دون تعميق ثقافتها بتخصص آخر، فاختارت الهندسة ونالت إجازة الديبلوم. لكن القانون بقي محور حياتها الدائم. وكسرت إيمان حمصي كل تقاليد القانون الذي يفترض أن يُعزف بإصبعين إثنتين، إلّا أنها –بعد محاولاتٍ ودراساتٍ كثيرة- تمكنت من تحديث أساليب جديدة في العزف تُستخدم فيها الأصابع العشر. وبتقنيتها هذه منحت حمصي القانون قدرة كبيرة على التنويع الهارموني وعلى أداء دور موسيقي شامل. وكانت تستعد الفنانة الباهرة لإطلاق تفاصيل تقنيتها هذه في كتابٍ علميٍ مفصّلٍ إلّا أن الموت غدرها وسبقها فلم تكمل مشروعها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.