انكسرت ريشة الفن السياسي في لبنان بوفاة رائد الرسم الكاريكاتوري في الصحافة المكتوبة والتلفزيون بيار صادق، صباح الأربعاء 24 نيسان، بعد صراع مع مرض السرطان عن عمر 75 سنة تقريباً.
كان بيار صادق عاشقاً للحرية ، وهي شرط الإبداع الفني. تمسك بها في كل المؤسسات التي عمل فيها. ولعلّ الحرية هي أبرز ما سيبقى من ذكراه ، مع روح نقد عال ودعابة ساخرة رافقته ولطالما أشاعها حوله وفي تعامله مع زملائه الصحافيين والإعلاميين، مادّاً بسرعة جسور الألفة والودّ بينه وبينهم.
وفي مرات كثيرة من تاريخ لبنان الحديث اعتبر مسؤولون وسياسيون وقادة رأي بارزون مواقف بيار صادق التي يعبّر عنها بالريشة، والقلم لكتابة بضع كلمات تواكب الرسم بمثابة، مؤشر إلى اتجاهات الرأي العام الذي يعنيهم.
كان يمينياً بيار صادق متمسكاً بالفكرة التقليدية عن لبنان التي توارثها خصوصاً ابناء الأرياف المسيحيون. وهو من مدينة زحلة في البقاع لكنه عاش معظم حياته في بيروت والجبال القريبة (الحازمية وبرمانا) . يمكن القول إن القادة والسياسيين الذين أيدهم وتحمس لهم، مدافعاً عنهم ومهاجماً خصومهم سبقوه إلى الرحيل تباعاً إما بالوفاة الطبيعية أو بالإغتيال: ريمون إده ، كميل شمعون، بشير الجميّل، رفيق الحريري ... أما الذين انتقدهم فهم بطبيعة الحال "الوجه الآخر" من اللعبة السياسية : الناصريون، التنظيمات الفلسطينية والقيادة السورية وحلفاؤهما اللبنانيون خلال الحرب الأهلية( 1975- 1990)، وبعدها السلطات التي تحالفت مع السوريين لحكم لبنان في ظل ما سمي لاحقاً "نظام الوصاية". وفي السنوات الأخيرة ركز على "حزب الله" مصراً على رسم أمينه العام السيد حسن نصرالله رغم تعرضه في أحد الأيام لتهديدات فايسبوكية. إلا أن موضوعه المفضل في سنواته الأخيرة كان حليف الحزب المذكور الجنرال ميشال عون الذي لم يتعب بيار صادق من رسمه في شكل برتقالة غاضبة، تيمناً بشعار تيار عون البرتقالي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.