لم ينقطع الحوار بين حزب الله وإخوان المسلمين في مصر، رغم انه لا يتم على نحو علني، نظرا لحساسيات تعلق بعلاقاتهما ناتجة عن تضارب مواقفهما بخصوص قضايا حساسة وهامة . ولكن حتى الان يمكن القول بشيء من الثقة، ان الحوار البعيد عن الاعلام بينهما والذي يعتريه عدم الانتظام، اسفر عن نتيجة واضحة وهي التزام الطرفين بعدم انتقاد بعضهما البعض بشكل علني. بل واكثر من ذلك، فان كل طرف لا يوفر الفرص المناسبة والمحسوبة، من دون استغلالها لإظهار إشارات حسن النية تجاه الطرف الاخر.
فخلال الشهر الماضي قال السفير المصري في لبنان، عبر جريدة لبنانية ان حكومة بلده ترغب بتحسين علاقتها مع حزب الله الذي وصف دوره بانه مهم، ويجب ان تلحظه خطط مصر لاستعادة صلاتها ودورها في المنطقة. وكان المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر عاكف اعلن الجهاد الى جانب حزب الله للتصدي للحرب الاسرائيلية على لبنان عام ٢٠٠٦، وابدى عن استعداد جماعة الاخوان لإرسال الأف المجاهدين ليقاتلوا الى جانب الحزب. ودائما كان حزب الله ولا يزال يرد إشارات حسن النية الصادرة من إخوان مصر بمثلها. فخلال حرب تموز العام ٢٠٠٦ ، أدار ظهره لبعض ناصحيه بان تبث فضائية المنار التابعة له، أناشيد مصرية تعود لزمن الرئيس المصري جمال عبد الناصر. وبرر الناصحون طلبهم هذا بان مثل هذه الأناشيد ستخاطب وجدان الشارع العربي وتجعله ينزل في شوارع العواصم العربية تأييدا لمقاومة حزب الله. وخشي الحزب حينها فيما لو عمل بهذه النصيحة ان يثير بذلك غضب الاخوان المسلمين في مصر الذين يعتبرون عبد الناصر الذي اعدم زعيمهم حسن البنا عدوا لدودا لهم.
ومنذ صعود نجم الاخوان في مصر بعد اسقاط مبارك، وحزب الله يخوض نقاشا في كواليسه لاقناع قوى سياسية عربية ولبنانية حليفة له، بان موقفها المتحفظ ضد اخوان مصر غير صائب. فهذه القوى تنتقدهم على خلفية عدم قيامهم بإلغاء اتفاق كمب ديفيد بعد وصولهم للحكم، ويتهمونهم بانهم رتبوا صفقة وصولهم الى الحكم مع الاميركيين. وتقول وجهة نظر الحزب في هذه النقطة ان واشنطن هي التي تحاول التقرب من الاخوان وليس الاخيرين. فيما الاخوان في هذه المرحلة يحاولون مسايرة اوضاع مصر الداخلية، وتضييق جبهة الأعداء. ويبدي الحزب، في هذا السياق، ثقة بان الاخوان بعد ان يستتب لهم الاستقرار الداخلي في بلدهم سوف يعودون الى صف الجهاد ضد اسرائيل. ويضيفون ان الحزب كما ايران لايستطيع ان يكون ضد وصول حكم اسلامي في اكبر دولة عربية.
ويقول مراقبون ان هناك اجواء واسعة في كل من الاخوان المصريين وحزب الله يعتقدون ان السبب الوحيد الذي يشكل نقطة خلاف بين الحزبين، هو تباينهما بخصوص الازمة السورية، وان الطرفين لا يريدان لهذا السبب ان يسبب عداءا بينهما.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.