السؤال الأكثر تداولاً في أوساط النشطاء المدنيين في العراق هذه الأيام : المصريون عادوا إلى ميدان التحرير للاحتجاج على رئيس يحاول الانقضاض على ثورتهم التي جاءت به إلى السلطة. ومع الفارق، ما الذي يحول دون نشاط مدني مماثل في العراق؟
الأجوبة متعددة ومتناقضة، وهي تشرح فوارق البيئتين السياسيتين بين بغداد والقاهرة. لكن الجدل بشأن السؤال ذاته يقود إلى جردة حساب مع الحركة المدنية العراقية بعد العام 2003.
في العام 2004 كانت الصورة أكثر تفاؤلاً، وفيها صار شائعاً الإعلان عن تأسيس نقابات واتحادات مهنية ونواة تجمعات مدنية صغيرة، بشكل ومنهج جديدين، بعد أن كانت مجرد هياكل فارغة أيام نظام صدام حسين. وللتو بدأ العراقيون يعتادون على مشهد مجموعة من النشطاء يخرجون في حملات مدنية أو تظاهرات عفوية. إنهم لم يتعرفوا على مثل هذه المظاهر، سابقاً، إلا ويد السلطة من خلفها.
سوى أن الصعود النسبي للحراك المدني في العراق لم يدم طويلاً، ففي تلك الفترة كانت أحزاب الإسلام السياسي تدرس الخطوات القادمة للهيمنة على الشارع. وسرعان ما حدث تحول نوعي في مسار الأحداث، وعلى إثره تعرضت الحركة المدنية إلى أول نكسة في طريقها الوعر. في تموز (يوليو) 2005 سجلت مراكز الشرطة حوادث اغتيال متشابهة من جهة ضحاياها، برغم أن منفذيها يتصارعان طائفياً. في مدينة هيت (من مدن محافظة الانبار غرب العراق) وجد السكان جثة طالب في جامعة الانبار، وهو ناشط في اتحاد طلابي بالعاصمة بغداد، وعليها أثر طعن بالسكين، وقال ذووه أن جماعة مسلحة سنية هددته سابقاً ما لم يعدل عن نشاطه، وكانت قبل أن تهدده طلبت منه الترويج لها في مساجد المدينة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.