العراق، بغداد - في 14 آب/أغسطس، اضطرّ رئيس البرلمان العراقيّ سليم الجبوري، إلى التحذير من زجّ العشائر في الخلافات السياسيّة، وذلك بعد أيّام على تدخّل عشيرتي وزير الدفاع خالد العبيدي، والنائب محمّد الكربولي، في خلاف سياسيّ نشب بينهما بعدما تبادلا تهماً تتعلّق بالفساد في جلسة البرلمان العراقيّ الشهيرة في 1 آب/أغسطس الماضي.
وبدا أنّ الجبوري متخوّف في شكل كبير من إدخال العشائر في الصراعات السياسيّة، إذ قال خلال استضافة لجنة العشائر في البرلمان عدداً من شيوخ العشائر العراقيّة إنّ "الحفاظ على استقلاليّة مؤسّسة العشيرة في العراق ومكانتها واعتبارها تعدّ ضامناً مهمّاً وأصيلاً، وما يجري من محاولات لجرّ هذا الركن الركين (العشائر) إلى الصراعات الجانبيّة يعدّ محاولة لتقويض بناء المجتمع العراقيّ والدولة العراقيّة".
وفي الواقع، تعدّ العشائر إحدى أهمّ المؤسّسات الاجتماعيّة القبليّة في العراق، وعلى الرغم من احتفاظها بالكثير من الأعراف والتقاليد التي تتنافى مع قوانين الدولة، وخصوصاً في المسائل التي تتعلّق بالقتل، حيث تسيّر العشائر شؤونها بنظام "الديّة" القبليّ، إلّا أنّ غالبيّة السياسيّين العراقيّين يبحثون عن رضاها ، كونها تشكّل لهم أكبر صناديق الأصوات إبّان فترات الانتخابات المحليّة والبرلمانيّة.
قال أستاذ العلوم السياسيّة في الجامعة المستنصريّة في بغداد أثير الجاسور، إنّه "منذ تأسيس الدولة العراقيّة وإلى الآن، خلقت مشاكل من حيث تقسيم القوى ليتحكّم العرف والتقليد بتفاصيل كثيرة، سواء في تحديد منهج سياسيّ أم اجتماعيّ". وأضاف في حديث إلى "المونيتور" أنّه "بين الصراعات المتعدّدة داخل المجتمع العراقيّ، تقسّمت السلطة بين الدينيّة والعشائريّة وسلطة القانون لتكون الغلبة لمن له القدرة على التأثير والحماية".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.