قامت حركة الاحتجاج العراقيّة المطالبة بالقضاء على المحاصصة الطائفيّة وتعيين حكومة تكنوقراط، بإخراج تظاهرة كبيرة في ساحة التحرير بوسط بغداد في 15 تمّوز/يوليو لإدامة زخم التّظاهر مجدّداً، بعد أن شابها فتور خلال الشهرين الماضيين. ففي 7 تمّوز/ يوليو، أعلن عضو تنسيقيّة حركة "مستمرّون" أحمد عبد الحسين في صفحته على "فيسبوك" عن لقاء جمع قيادات التنسيقيّة الّتي ينتمي أعضاؤها إلى أفكار يساريّة وليبراليّة مع زعيم التيّار الصدريّ رجل الدين الشيعيّ الشاب مقتدى الصدر من أجل مراجعة واقع الحراك الإجتماعيّ في الفترة الماضية وإيجاد طرق ضغط جديدة وسلميّة على الحكومة من أجل تنفيذ مطالب المحتجّين.
وكانت انطلقت التّظاهرات في العراق بـ31 تمّوز/يوليو من عام 2015 بقيادة شباب من دعاة الدولة العلمانيّة، إلاّ أنّها دخلت، في بدايتها بتحالفات مع فصائل مسلّحة مثل عصائب أهل الحقّ وكتائب الإمام عليّ، لكنّ هاتين الفصيلتين سرعان ما تراجعتا، لتحلّ بعد ذلك بدلاً عنهما جماهير التيّار الصدريّ. وفي الواقع، لا يمكن النّظر إلى تجربة التّظاهرات في العراق على أنّها كانت مثاليّة، إذ عانت انقساماً من جهة العلمانيّين المشاركين فيها بسبب اتّهام بعض قادة تنسيقيّة "مستمرّون" بـ"التّماهي" مع التيّار الصدّري وقائده مقتدى الصدر.
وتدير حركة الاحتجاج في بغداد وبعض المحافظات تنسيقيّة "مستمرّون"، وهي الّتي شكّلت إئتلافاً مع التيّار الصدريّ، لكنّ بدا أنّ هذا التّلاقي مع جمهور مقتدى الصدر لم يرق لناشطين ومثقّفين آخرين، الأمر الّذي دفعهم في 2 تمّوز/يوليو إلى إعلان جماعة احتجاجيّة جديدة أطلقت على نفسها تسمية "مدنيّون"، وهي تضمّ أيضاً نخبة من المثقّفين العراقيّين البارزين. وقالت الجماعة في بيان بـ2 تموّز/يوليو أنّها لما تشكّلت "لولا تعطيل القوانين المرتبطة بمصالح الشعب العراقيّ، ولولا انحراف مسار حراكنا المدنيّ الطامح للإصلاح نحو المجهول".
صحيح أنّ الحركة الاحتجاجيّة مرّت بالكثير من الأخطاء، إلاّ أنّ الصحيح أيضاً أنّها استطاعت الضغط على رئيس الحكومة حيدر العبادي للقيام ببعض الخطوات الإصلاحيّة، منها ترشيق الحكومة وإقالة نوّاب رئيس الجمهوريّة. بيد أنّ الإنقسام داخل المنتمين إلى التيّار العلمانيّ في الاحتجاجات لم يسدّ فجوة في عمل حركة الاحتجاج، وهي عدم إنتاج تيّار سياسيّ يستطيع تمثيلها داخل السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة في الحكومة أو البرلمان، وهذا ما شخّصه أثير الجاسور، وهو أستاذ العلوم السياسيّة في الجامعة المستنصريّة ببغداد، بالقول: "إنّ المتظاهرين يحتاجون الى تشكيل تيّار يجمعهم ويمثّلهم ويطالب بما ينادون به، لأنّ الحركة الاحتجاجيّة، ونحن ندخل على انتهاء عامّها الأوّل، تبقى مطالبها حبيسة المنادين بها".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.