أثير في بيروت في الأيّام الماضية كلام كثير في الإعلام والسياسة، حول التأثير العمليّ لقانون أميركيّ صادر أخيراً، قضى بتطبيق عقوبات ضدّ حزب الله، علماً أنّ القانون المذكور كان قد أقرّ في 16 كانون الأوّل/ديسمبر 2015 في الكونغرس الأميركيّ. وهو يطلب من الرئيس الأميركيّ اتّخاذ الإجراءات اللازمة لفرض عقوبات على المؤسّسات الماليّة الأجنبيّة التي تتعامل مع حزب الله أو تلفزيون المنار التابع إليه.
وكان أمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله، قد ردّ في خطاب ألقاه من على شاشة المنار بالذات، في 21 كانون الأوّل/ديسمبر 2015، محذّراً من الانصياع إلى الإجراءات الأميركيّة. وإذ أكّد نصرالله أنّ لا حسابات ماليّة لحزب الله ولا لأيّ من مؤسّساته لدى أيّ من المصارف اللبنانيّة، طالب الحكومة اللبنانيّة بالتنبّه كي لا تؤدّي تلك الإجراءات إلى إلحاق الضرر بالمواطنين اللبنانيّين أو بالمؤسّسات اللبنانيّة.
لكن بعد أيّام، عادت القضيّة إلى الواجهة الإعلاميّة، نتيجة تطوّرين اثنين: أوّلهما كلام صدر في 31 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي في بعض وسائل الإعلام اللبنانيّة عن أنّ مصارف لبنانيّة عمدت فعلاً إلى الاعتذار من نوّاب ووزراء تابعين إلى حزب الله، عن الاستمرار في فتح حسابات مصرفيّة لهم لدى هذه المصارف، من أجل تحويل رواتبهم التي يتقاضونها من الدولة اللبنانيّة إلى هذه الحسابات. أمّا التطوّر الثاني فهو كلام نشر في الإعلام اللبنانيّ أيضاً في 5 كانون الثاني/يناير 2016، عن أنّ مصرفاً لبنانيّاً اعتذر عن فتح حساب مصرفيّ لشابّ هو ابن الوزير اللبنانيّ السابق وئام وهاب، المعروف بتأييده مواقف حزب الله.
غير أنّ التدقيق الذي أجراه موقعنا حيال القضيّتين المذكورتين، أظهر أنّ فيهما الكثير من عدم الدقّة، أو حتّى بعض المبالغة والتعميم. فمصدر مسؤول في مصرف لبنان أكّد لموقعنا أوّلاً، أنّ لا صحّة للكلام عن أنّ العقوبات الأميركيّة المنصوص عنها في القانون المذكور، تطال كلّ تحويل ماليّ في شكل شامل، وهي لا تطال قطعاً الرواتب الحكوميّة الرسميّة، التي تحوّلها وزارة الماليّة اللبنانيّة بالعملة اللبنانيّة الليرة، إالى نوّاب ووزراء لبنانيّين، عبر مصارف لبنانيّة. وكشف المصدر المصرفيّ الذي طلب عدم ذكر اسمه، لموقعنا أنّ حالة واحدة من هذا النوع كانت قد سجّلت فعلاً قبل أيّام، وهي لم تكن مقصودة ولا مستندة إلى إجراءات رسميّة، وقد عولجت فوراً. وشرح المصدر نفسه، أنّه مطلع هذه السنة، من دون أن يحدّد تاريخاً معيّناً، تبلّغ أحد أعضاء البرلمان اللبنانيّ، وهو النائب علي المقداد، من قبل مدير فرع أحد المصارف الذي يتعامل معه ويودع راتبه الحكوميّ لديه في بيروت، أنّه يتمنّى عليه وقف التعامل معه وإقفال حسابه لديه، علماً أنّ النائب المقداد هو من "كتلة الوفاء للمقاومة" البرلمانيّة اللبنانيّة، التابعة إلى حزب الله. لكنّ المقداد عمد إلى الاتّصال بالمسؤولين المعنيّين لدى مصرف لبنان، مستوضحاً منهم حقيقة الرسالة التي نقلها إليها مصرفه المذكور. وقد بادرت الجهّات المتخصّصة لدى المصرف المركزيّ إلى إجراء الاتّصالات اللازمة بإدارة المصرف المعنيّ، ليتبيّن لها أنّ الطلب الذي تلقّاه النائب المقداد، كان مجرّد تقدير شخصيّ من مدير الفرع الذي يتعامل معه، وهو اجتهاد خاصّ من الموظف المعنيّ لدى هذا المصرف التجاريّ، وليس نتيجة قرار إداريّ رسميّ صادر عن إدارة المصرف. وهو ما أدّى فوراً إلى تراجع الموظّف عن التمنّي الذي نقله إلى النائب المقداد، ومعالجة المسألة كليّاً من دون أيّ رواسب.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.