في 26 كانون الثاني/يناير، جاء دور الأمين العامّ للأمم المتّحدة بان كي مون كي يقدّم تبريراً إلى رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو في ما يخصّ محاضرته الأسبوعيّة التي يقول فيها إنّ "العالم بأسره ضدّنا" و"العرب يريدون إلغاءنا". فبعد أن ساعد السفير الأميركيّ دان شابيرو نتنياهو عن غير قصد عندما تجرأ وانتقد السياسة الاستيطانيّة الإسرائيليّة في خطاب ألقاه في 18 كانون الثاني/يناير، جازف الأمين العامّ وقرّر التعرّض لإسرائيل. فوصف بناء المستوطنات بـ "الأعمال الاستفزازيّة"، وربط بشكل مباشر بين هذا النشاط والإرهاب الفلسطينيّ. وشدّد بان على أنّه لا يبرّر إطلاق الصواريخ من غزّة أو التحريض على إسرائيل، لكن "كما أظهرت الشعوب المضطهدة عبر الزمن، من طبيعة البشر الردّ على الاحتلال، الذي غالباً ما يكون حاضناً قويّاً للحقد والتطرّف". وأشار بان إلى أنّ الإحباط الفلسطينيّ يزداد في ظلّ نصف قرن من الاحتلال وشلّ العمليّة الدبلوماسيّة.
وردّاً على ذلك، قال نتنياهو: "لا يريد المجرمون الفلسطينيّون بناء دولة – بل يريدون تدمير دولة، ويقولون ذلك علناً. يريدون قتل اليهود". وأضاف مشدّداً: "لا يقتلون من أجل السلام ولا يقتلون من أجل حقوق الانسان". فلنفترض أنّ تشخيص نتنياهو صحيح وأنّ دافع فتاة في الثالثة عشر من العمر وصبيّ في الخامسة عشر من العمر وراء طعن اليهود هو الرغبة في تدمير دولة إسرائيل وإنهاء اليهود. إذا كان ذلك صحيحاً، ماذا إذاً عن الفلسطينيّين الآخرين الذين تتعدّى نسبتهم 99% والذين يعيشون في ظلّ الاحتلال الإسرائيليّ؟ ألا يريدون هم أيضاً بناء دولة لهم؟ هل كلّ ما يريدونه هو تدمير دولة إسرائيل؟
نجد الجواب على هذه الأسئلة، واقتراحاً لحلّ الوضع، في تصريحات الجنرال غادي آيزنكوت، رئيس أركان قوّات الدفاع الإسرائيليّة، التي أطلقها في 18 كانون الثاني/يناير قائلاً فيها: "الشعوب مختلطة. على الرغم من موجة الإرهاب، نصرّ على التمييز بين الإرهاب والشعب، وهناك 120 ألف فلسطينيّ يخرجون للعمل يوميّاً في إسرائيل ويهودا والسامرة لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم. أعتقد أنّ ذلك يصبّ في مصلحة إسرائيل. إنّها قوّة متضائلة".
لكنّ الحلّ الذي اقترحه رئيس الأركان يطرح مشكلة. فالتاريخ الحديث، بما في ذلك تاريخ دولة إسرائيل، يثبت أنّ لهذا الحلّ تأثيراً محدوداً جداً على شعب يعاني من الاستعمار المزمن. فقوّات الدفاع الإسرائيليّة ليست منتشرة في الضفّة الغربيّة لحماية سكّان دولة إسرائيل فحسب، بل إنّ الجنود والشرطة وجهاز الأمن الداخليّ (شين بت) جزء لا يتجزأ من النشاط الاستيطانيّ. ولا رابط على الإطلاق بين هذا النشاط وحاجات إسرائيل الدبلوماسيّة والدفاعيّة، ناهيك عن الأخلاقيّات والديمقراطيّة. فالاحتلال الإسرائيليّ عمل يضمن لأصحابه عائدات ضخمة. وتقوم الأنظمة الرأسماليّة الاستعماريّة – علماً أنّ إسرائيل هي الوحيدة التي لا تزال تعتمد هذا النوع من الأنظمة في العالم – على استغلال الموارد الطبيعيّة واليد العاملة الرخيصة للسكّان المحليّين. ولا فائدة على الإطلاق من توفير القليل من فرص العمل الإضافيّة للفلسطينيّين في ورش البناء في إسرائيل وفي المستوطنات.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.