إثر سقوط الموصل في يدّ قوّات "داعش" في 10 حزيران/يونيو من العام الماضي، وتقدّم تلك القوّات في اتّجاه بغداد، دعا المرجع الشيعيّ الأعلى السيّد علي السيستاني في 13 حزيران/يونيو العراقيّين كافّة للالتحاق بجبهات القتال لمساندة القوّات المسلّحة العراقيّة. وقد جرى تنظيم المتطوّعين ضمن مجموعات من الوحدات العسكريّة عرفت لاحقاً بالحشد الشعبيّ، التي ضمّت عدداً من طلبة المدارس الدينيّة في النجف وأساتذتها الذين التحقوا بجبهات القتال بزيّهم الدينيّ.
وقام رجال الدين هؤلاء بمجموعة من المهمّات، إذ شاركوا في العمليّات القتاليّة مع المقاتلين الآخرين، وقدّموا الدعم العقائديّ والروحيّ للمقاتلين، كما راقبوا السلوك الأخلاقيّ للمقاتلين كي يكون متوافقاً مع الضوابط الدينيّة ومنع الانتهاكات والتصرّفات غير المقبولة.
وكان السيستاني قد أصدر في 12 شباط/فبراير من هذا العام مجموعة من النصائح للمقاتلين في ساحات القتال ضدّ "داعش"، تضمّنت عدداً من التوجيهات الأخلاقيّة والإنسانيّة في التعامل مع العدوّ والأسرى والمدنيّين في ساحات القتال. ومن هذا المنظور، يعدّ حضور رجال دين ضمن القوّات المتطوّعة مهمّاً جدّاً، ويقوم بدور الضبط الاجتماعيّ، ويشرف على المقاتلين من حيث التزامهم بالسلوك الأخلاقيّ في القتال، خصوصاً أنّ المؤسّسة القضائيّة في العراق ضعيفة جدّاً، وفقدت السيطرة على الكثير من مجالات الحياة العامّة ومنها القوّات العسكريّة.
واقع الحال أنّ قوّات الحشد الشعبيّ هي قوّات عقائديّة تنطلق من مبادئ دينيّة في قتالها ضدّ "داعش". ويعدّ هذا أحد أسباب نجاحها مقارنة بالجيش العراقيّ الذي انسحب من الموصل والرمادي ومناطق أخرى من دون قتال فعليّ لفقدانه العقيدة العسكريّة القويّة. من هنا، جاءت أهميّة حضور رجال الدين في قوّات الحشد وأهميّة دعمهم الروحيّ والعقائديّ الذي يقدّمونه إلى المقاتلين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.