إنّ تنظيم الدولة الإسلاميّة في حاجة إلى إبراز قدرته في السيطرة على المناطق التي احتلّها ليبرز وجوده كواقع سياسيّ لا يتغيّر، وهو يدير تحرّكاته على الأرض بحيث يعطي انطباعاً بأنّه لا يمكن التّعويل على هزيمته ولن يتأثّر بالضربات الجوية وبأنّه سيخرج منتصراً من هذه المعركة.
ليس اعتباطيّاً أنّ الشعار الأصليّ للتّنظيم هو "دولة الإسلام باقية"، وأنّ التّنظيم يطلب من ضحاياه تكرار هذه العبارة قبل قتلهم ليكون اعترافاً من العدوّ نفسه وتأكيداً أنّ الدولة الإسلاميّة تحوّلت إلى واقع غير قابل للهزيمة، فالتّنظيم يعرف جيّداً أنّ معركته الأصليّة ليست فتح الأراضي والسيطرة عليها، بل حفظها تحت سيطرته وتحويلها إلى مناطق رسميّة تابعة للدولة الإسلاميّة.
وأخيراً، يبدو أنّ ما يتّخذه التّنظيم من قرارات أمنيّة مشدّدة لإحكام سيطرته على المناطق الخاضعة له، يأتي رداً على النّجاحات التي حصل عليها الجيش العراقيّ أخيراً. تشجع حكومة بغداد القبائل السنية في المناطق الواقع تحت سيطرة الدولة الإسلامية على الانتفاض ومحاربة المجموعة كما حصل في عام 2007 عندما قام الجنرال الأميركي دايفد بترايوس باقناع سنة الأنبار على مواجهة القاعدة. وفي الوقت نفسه، حقق الجيش العراقي بعض الانتصارات في غرب العراق إذ تمكن من استرجاع جرف الصخر من مقاتلي الدولة الاسلامية في آخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
لقد قام التّنظيم في التّاسع عشر من أكتوبر بمناورة كبيرة في مدينة الموصل شارك فيها الآلاف من المقاتلين والمئات من المركبات العسكريّة المختلفة، وجاء ذلك رداً على القصف العسكريّ على مواقع التّنظيم من قبل التّحالف، وذلك بحسب الشعارات واللاّفتات التي حملها المشاركون في المناورة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.