سوريا، دمشق - لم تعد قذائف الهاون أو حتّى الاعتقال التعسفيّ ما يخشاه الشاب السوريّ خلال الأيام القلية الماضية، فكابوس جديد ألقى بظلاله بعد أن بدأت السلطات السوريّة حملة أمنيّة ضدّ الشبان الذين سبق أن أدّوا الخدمة العسكريّة الإلزاميّة لإجبارهم على الالتحاق بالجيش السوريّ بصفة "الاحتياط"، من دون أن يعلن ذلك في شكل رسميّ كالمعتاد، خوفاً من هرب الشبّان أو تخفّيهم.
إنّ الخوف سيطر على معظم الذين في سنّ الخدمة الإلزاميّة الاحتياطيّة، خصوصاً بعد سوق العديد من شبّان دمشق والمناطق السوريّة الأخرى إلى الخدمة، بعد اعتقالهم من قبل قوّات الأمن السوريّة. وبات الحلّ الوحيد مغادرة البلاد، خصوصاً أنّ عملية تعميم أسماء المطلوبين على الحواجز العسكريّة والأمنيّة المنتشرة مثل "الفطر" في شوارع دمشق وعلى مداخلها تأخذ بعض الوقت.
لم يكن يوم الثلثاء في 14 تشرين الأوّل الجاري هو اليوم الأفضل بالنّسبة إلى أيمن (27 عاماً)، بعد أن تلقّى اتّصالاً من أحد الفروع العسكريّة في دمشق يطلب منه الالتحاق فوراً في شعبة التّجنيد التي يتبع لها في منطقة الميدان. وإنّ أيمن الذي يعمل صحافيّاً كان قد أدّى الخدمة العسكريّة في عام 2010، وبعد أن تمّ تبليغه، لم يتوان للحظة واحدة عن توضيب حقائبه للسفر خارج البلاد. وفي هذا السياق، قال أيمن: "لا أريد أن أموت على إحدى جبهات القتال. لذلك، لم أجد مهرباً لي غير السفر. سأسافر إلى لبنان، ومنه إلى تركيا، لا أصدقاء لديّ هناك، فربّما سيكون وضعي سيّئاً جدّاً، ولكنّه لن يصل إلى سوء طلبي للاتحاق في الجيش، مرّة أخرى، في هذه الظروف الصعبة".
إنّ الحواجز المنتشرة في دمشق كثّفت من تدقيقها المتّبع مع المارّة وركّاب الحافلات والسيّارات العامّة والخاصّة، وخصوصاً مع الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 24- 35 عاماً باعتبارها المرحلة العمريّة الأنسب للسحب للاحتياط. ففي أحد باصات النقل العامّ في دمشق، استطعت أن ألاحظ التّدقيق المكثّف لحواجز قوّات الأمن، إذ أنزل أحد الحواجز في منطقة المزّة بعض الشبّان من الحافلة للتأكّد من أنّهم غير مطلوبين للاحتياط عبر إجراء مكالمات مع أحد فروع الشرطة العسكريّة، ليطلب الضابط المسؤول من السائق المغادرة، ويبقى الشبّان محتجزين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.