تبنى السيستاني منذ بدء العملية السياسية في العراق منهج التوجيه العام دون التدخل في القرار السياسي للحكومة العراقية. ويأتي هذا وفقاً لمتبنياته الدينية والسياسية التي لا تجوز له العمل السياسي بوصفه رجل دين ومرجع كبير للطائفة الشيعية. وقد بذل السيستاني كل جهودة منذ التدهور السياسي في العراق من قبل عامين لإبعاد العراق من الإنزلاق نحو الهاوية؛ ولكن السياسات الخاطئة لرئيس الوزراء واصراره على الاستمرار فيها رغم تحذيرات المرجعية له قد وضع البلد في مأزق كبير لا يتوقع امكانية الخروج منه قريباً.
وقد ألزم السيستاني الساسة العراقيين على لسان ممثله الرسمي السيد احمد الصافي بانعقاد أول جلسة للبرلمان العراقي الجديد حسب التوقيتات الدستورية ليتم اختيارالرؤساء الثلاث (رئيس البرلمان، رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء) وتشكيل الحكومة الجديدة في العشرين من الشهر الماضي، مضيفاً «من المهم جدا الالتزام بهذه التوقيتات وعدم تجاوزها، ومن الضروري ان تتحاور الكتل، وان يتم خضعنه تشكيل حكومة فاعلة تتدارك الاخطاء السابقة وتفتح افاقا جديدة ومستقبلا افضل».
وقد انعقدت الجلسة الأولى في الأول من يوليو دون الحصول على اتفاقات بخصوص تشكيل الحكومة. وقد تقرر انعقاد الجلسة الثانية في الثامن من يوليو، ولكن أعلن التلفزيون الحكومي العراقي يوم السابع من يوليو بأن الجلسة الثانية للبرلمانقد تأجلت إلى 12 أغسطس المقبل.
ويرجع السبب الرئيسي لعدم الإتفاق الى إصرار المالكي على موقفه في الحصول على ولاية ثالثة. وقد أعلن رئيس البرلمان السابق ورئيس ائتلاف متحدون للاصلاح في الثالث من هذا الشهر عن تنازله من الترشيح لرئاسة البرلمان تسهيلاً لمهمة تشكيل الحكومة، حيث كان قد اشترط المالكي تنازله عن الترشيح لرئاسة الوزراء بتنازل النجيفي عن الترشيح لرئاسة البرلمان. ولكن المالكي رجع عن رأيه للتنازل من الترشيح بعد مبادرة النجيفي بالتنازل عن ترشيح نفسه مما أدى الى انغلاق المسار للوصول الى حل للأزمة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.