تعقد في الثالث والعشرين من الشهر الحاليّ الجلسة التاسعة لانتخاب رئيس للجمهوريّة اللبنانيّة، ويكون قد مضى شهران على الفراغ في سدّة الرئاسة. لم تفلح كلّ الجهود التي بذلت حتّى اليوم على أكثر من جبهة داخليّة أو خارجيّة في التوصّل إلى تسوية تعيد الانتظام إلى الحياة المؤسّساتيّة. وما زاد الأمور تعقيداً أنّ الأزمة السياسيّة فتحت الباب أمام أزمة دستوريّة، وتحوّل الخلاف السياسيّ الحادّ إلى خلاف حول بنود الدستور وتفسيره. وأسوأ ما في الأمر أنّ الاحتكام إلى المؤسّسات لم يعد هو الطريق إلى حلّ النزاعات، إنّما امتدّ الخلاف إلى تباين حول تفسير أحكام الدستور.
وفق معلومات حصل عليها "المونيتور"، يجهد البطريرك المارونيّ، وهو المعترض الأوّل على الفراغ، والذي لم يفوّت فرصة إلاّ وكرّر المطالبة بانتخاب رئيس، وحثّ النوّاب على القيام بواجبهم لجهّة التوجّه إلى مجلس النوّاب والإدلاء بأصواتهم، إلى تجاوز هذه العقبة الدستوريّة. وهو في معرض درس مبادرة تعيد الأمور إلى نصابها وتعيد للمؤسّسات دورها التحكيميّ. ولا عجب في ذلك، فالبطريركيّة المارونيّة على مسافة واحدة من الأفرقاء المتصارعين كافّة، وقد تكون موكلة اليوم بإنقاذ الجمهوريّة، بعدما فشل الأفرقاء السياسيّون في تجاوز أزمتهم، وهي التي كان لها الدور الأساس في إنشائها عام 1920.
ترتكز هذه المبادرة على إمكان لا بل على جواز انتخاب رئيس بالأكثريّة المطلقة، أي بالنصف زائد واحد، وذلك على قاعدة اعتبار أنّ الدورة الأولى انعقدت في 25 أيار/مايو 2014، وتأمّن فيها نصاب الثلثين. ومنذ ذلك التاريخ، أصبح المجلس النيابيّ هيئة انتخابيّة وليس هيئة تشريعيّة، ويترتّب عليه الشروع حالاً في انتخاب رئيس الدولة من دون مناقشة أيّ عمل آخر، كما تنصّ المادّة 75 من الدستور. وهنا تجدر الإشارة أنّ المادّة 49 من الدستور تنصّ على التالي: "ينتخب رئيس الجمهوريّة بالاقتراع السريّ بغالبيّة الثلثين من مجلس النوّاب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبيّة المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي".
قد تلاقي هذه المبادرة اعتراضاً من فريق 8 آذار الذي يعتبر أنّ نصاب الثلثين ضروريّ لكلّ جلسة انتخاب. وهو بناء على هذا التفسير للمادّة 49، يبرّر تعطيله لعمليّة الانتخاب عبر حجب نصاب الثلثين. كما يستند هذا الفريق في معرض تبريره لمقاطعة جلسات الانتخاب إلى سابقة تاريخيّة، وهي إصرار البطريرك السابق مار نصرالله بطرس صفير على انتخاب رئيس خلف للرئيس إميل لحّود في خريف عام 2007 بأكثريّة الثلثين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.