ستكون محقًا إذا افترضْتَ أنّ الطريقة التي يتعامل فيها وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع الأزمة في غزة لن تعود عليه بجائزة نوبل للسلام، والسبب ليس في الواقع تفضيله اتّباع محور تركيا- قطر بدلاً من محور مصر- السعودية.
إنّ فشله يتخطّى ذلك بأشواط. فعندما جازف بتحويل الطريق المسدود عسكريًا إلى حافز للتقدّم دبلوماسيًا، علِق وزير الخارجية الأميركي في المأزق شرق الأوسطي كما لو كان مبتدئًا.
بدلاً من أن يدعم كيري موقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس كخطوة أساسية لحلّ النزاع، عمل لصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يفضّل إدارة النزاع. لم يدرك كيري أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي أقحم نفسه في ما شخّصه الفيلسوف الألماني جورج ويلهلم فريدريش هيغل منذ أكثر من قرنين على أنّه "عجز المنتصر". وقد حُفِر هذا العجز على جدران كلّ منزل جرى تدميره في غزة، حيث طُمِر عشرات المدنيين العُزّل تحت الأنقاض؛ وحُفِر أيضًا في الإعلانات الـ56 الظاهرة في المنازل والشوارع في إسرائيل، والتي تنعي الجنود الإسرائيليين الذين سقطوا في النزاع.
وحتى بعد ثلاثة أسابيع من القصف، مع أكثر من 1,000 ضحية وحوالي 400,000 نازحٍ، لا تزال حماس تُطلِق الصواريخ مباشرة إلى الداخل الإسرائيلي. أدركت القيادة الأمنية والسياسية في البلد أنّ الحلّ العسكري سيتطلب إحكام القبضة مجددًا على كامل قطاع غزة؛ لكنّ ذلك يعني أيضًا تحمّل مسؤولية رفاه 1.8 مليون فلسطيني فقير وعاطل عن العمل، ضعيف من الناحية الجسدية والعاطفية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.