تستمرّ انهيارات المسلحين المعارضين في منطقة القلمون السوريّة. ويستمرّ تقدّم الجيش السوري النظامي في تلك المنطقة الفاصلة ما بين سوريا ولبنان غرباً. وصباح اليوم الاثنين في 14 نيسان/أبريل 2014، دخل الجيش السوري قرية معلولا بعدما أخلاها آخر المسلحين المعارضين.
ومعلولا بلدة صغيرة تقع على مسافة نحو 20 كيلومتراً إلى الجهة الشماليةّ الغربيّة من دمشق. غير أن أهميّتها تعود إلى كونها قرية مسيحيّة، تضمّ آثاراً دينيّة قديمة وذات رمزيّة خاصة بالنسبة إلى مسيحيّي سوريا، خصوصاً دير مار تقلا ودير القديسين اللذَين يضمان مجموعة نادرة من الأيقونات البيزنطيّة القديمة. وهي القرية التي كان قد احتلها مسلحون معارضون يتبعون لجهات أصوليّة سنيّة منذ شهر أيلول/سبتمبر الماضي، وهو ما أدّى إلى أسر راهبات دير مار تقلا الشهيرات منذ الثالث من كانون الأول/ديسمبر 2013 وحتى تاريخ إطلاقهن في التاسع من آذار/مارس الماضي. وكان لافتاً تعليق بطريرك الروم الكاثوليك على الحدث صباح 14 نيسان/أبريل الجاري، بتوجيه تحيّة إلى الجيش السوري النظامي وقوله إن معلولا ستعيد اليوم رفع صلبانها.
ميدانياً، جاء سقوط معلولا بعد سقوط أهم معقل للمجموعات المسلحة في منطقة القلمون، أي بلدة يبرود في 16 آذار/مارس الماضي. وهو ما كان قد أشار إليه "المونيتور" في حينه، لجهة تواصل سقوط المجموعات المعارضة الأخرى في بقيّة القرى والبلدات الصغيرة المحيطة. وبالفعل، سيطر الجيش السوري قبل يومَين على منطقة رنكوس الواقعة ما بين يبرود وبلدة الزبداني جنوباً، كذلك سيطر في 13 نيسان/أبريل الجاري في طريقه إلى معلولا، على قرية صغيرة أخرى هي قرية الصرخة. وقد تردّد في أثناء كتابة هذه السطور أن الجيش السوري يستعدّ لحسم المعركة في قرية جبعدين. وإذا صحّت هذه المعلومات، لا يبقى أمام جيش النظام غير قريتَين صغيرتَين تفصلان بين قواته وبين بلدة الزبداني. وهما حوش العرب وعسال الورد. ولا يتوقّع لهذَين الموقعَين الصغيرَين أن يصمدا أو أن يحققا أي إنجاز يذكر في مواجهة القوات النظاميّة. هكذا يُنتظر في الأيام القليلة المقبلة أن يحكم الجيش السوري سيطرته الكاملة على المنطقة الفاصلة ما بين سوريا ولبنان غرباً، وهو ما كان "المونيتور" قد توقّعه بعد سقوط مدينة القصير في الخامس من حزيران/يونيو 2013، وخصوصاً بعد سقوط يبرود قبل نحو شهر.
وعسكرياً، تتّجه الأنظار بعد هذه السلسلة من التطورات الميدانيّة، نحو أمرَين اثنَين في منطقة القلمون لا غير: أولاً مصير بلدة الطفيل اللبنانيّة وثانياً مصير بلدة الزبداني السوريّة إلى الشمال الغربي من دمشق على بعد نحو 30 كيلومتراً من العاصمة السوريّة. فالمنطقتان المذكورتان شكلتا الملاذ الرئيسي للمسلحين المعارضين الهاربين من مختلف المواقع الساقطة في القلمون، منذ معارك القصير في حمص قبل نحو عام وخصوصاً بعد الانهيارات الأخيرة. غير أن فرار المسلحين يحصل وفق معيار واضح، كما تؤكد معلومات سوريّة موثوقة: فالذين قرروا الاستمرار في القتال يذهبون إلى الطفيل، أما الذين يسعون إلى نوع من "مصالحة" مع النظام فيتّجهون نحو الزبداني. علماً أن بلدة الطفيل هي بلدة لبنانيّة تقع بين يبرود السوريّة وعرسال اللبنانيّة. وهي تكاد تكون جيباً لبنانياً يقع بالكامل في داخل سوريا، بحيث لا طريق للوصول إليها من لبنان إلا عبر المناطق الجرديّة غير المعبدة أمام السيارات والآليات. في المقابل، يتمّ الوصول إليها عبر الأراضي السوريّة. أما بلدة الزبداني السوريّة فيتردّد أنها تحوّلت منذ مدّة إلى مركز تجمّع للمسلحين الذين بدأوا نوعاً من التفاوض مع النظام، في سياق ما سمّي آلية المصالحات الوطنيّة.. هكذا يصير الترقّب في القلمون لحدثَين آتيَين: مصير مسلحي الطفيل، وعملية المصالحة بين النظام ومعارضيه في الزبداني. سيكون من المهم مراقبة كيفية وقوع هذين الحدثينوترقب أي تداعيات على بلدات أخرى.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.