حين دخلت مريم الطويل (75 عاماً) إثر كسر في عظمة الفخذ الأيسر، إلى غرفة العمليات في مستشفى الأقصى في وسط قطاع غزّة في العشرين من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لم تكن تعلم أنها لن تعود إلى بيتها. فقد أكد الطاقم الطبي لعائلتها أنها عمليّة بسيطة لوضع قضبان من البلاتين في فخذها، لن تستمرّ أكثر من ساعتَين من الوقت. لكن وبعد أربع ساعات تم نقلها إلى غرفة العناية المركزة حيث دخلت في غيبوبة قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة. أما الأطباء الذين أجروا العمليّة الجراحيّة لها، فقد أطفأوا هواتفهم النقالة واختفوا.
هذا ما يرويه إبراهيم الطويل (35 عاماً) عما حدث مع والدته، لـ"المونيتور". يتابع "صُدمنا. فكل الفحوصات التي أجرتها أمي قبل العمليّة أكدت على سلامة قلبها وعلى أن ضغط الدم لديها ونسبة السكري ممتازان. وحين جمعنا بعض المعلومات من داخل المستشفى، علمنا بوقوع ثلاثة أخطاء طبيّة وقدّمنا شكوى بذلك".
ويوضح أن الخطأ الأول كان في عدم تركيب قسطرة بوليّة لها، وقد لاحظت عائلتها ذلك. أما الثاني، فهو عندما قاموا بتخديرها بشكل جزئي ثم خدرّوها مرّة أخرى تخديراً كلياً. وفي ما خصّ الثالث يقول "وأثناء العمليّة خرج ممرض ليبحث عن أحد العاملين حتى يجلب له أنبوبة الأوكسجين. وحين لم يجد، ذهبت بنفسي وأحضرت له واحدة من غرفة العناية الفائقة".
مريم الطويل ليست وحدها التي ذهبت ضحيّة خطأ طبي. فالطفل عبد الرحمن صالحة (أربعة أعوام) توفي في التاسع من أيلول/سبتمبر الماضي، إثر جرعة زائدة من العلاج الكيمائي في مستشفى عبد العزيز الرنتيسي للأطفال في مدينة غزّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.