وسط أزماته الأمنية والاقتصادية والحكومية، انشغل لبنان طيلة الأسبوعين الماضيين، بقضية إنسانية مأساوية، باتت معروفة باسم "إيفا".
هي طفلة من عائلة شيعية تسكن ما كان يعرف قبل ربع قرن بأحزمة البؤس في ضاحية بيروت الجنوبية. حيث ثقل شيعي طاغ، معظمه من النازحين منذ عقود من مناطق الأطراف اللبنانية في الجنوب والبقاع. إيفا عمرها 13 عاماً. تلميذة في مرحلة التعليم التكميلي. تلهو وتلعب وتعلق على باب غرفتها رسوماً لشخصيات المسلسلات الكرتونية المخصصة للأطفال. فجأة صارت إيفا زوجة لرجل لا تعرفه. وربما لم تعرف أنها صارت زوجة أو كيف صارت كذلك أو لماذا.
بدأت القصة حين قرر أحد الأشخاص الساكنين في المنطقة نفسها، مطالبة والد إيفا بدين مالي كان قد اقترضه منه. تخلف الوالد عن سداد الدين. فبادر الدائن إلى خطف طفلته من أمام باب منزله، بقوة السلاح، وحجز حريتها أسيرة لديه، لإرغام والدها على دفع المال المستحق بذمته. بعدها تطورت الأمور أكثر. إذ قرر الخاطف تزويج الطفلة المخطوفة لابنه الذي يكبرها بعشرة أعوام. ولأن الشخصين من الطائفة الشيعية الإسلامية، في بلد لا قانون مدنياً فيه للأحوال الشخصية، تولى أحد رجال الدين الشيعة عقد الزواج، وانتهت القضية.
لكنها لم تنته. وصل الخبر إلى جمعيات نسائية ناشطة دفاعاً عن حقوق المرأة. فخرج الخبر إلى الإعلام في 25 تشرين الأول. واندلعت الضجة في طول البلاد وعرضها. في نهاية المأساة، تقدم الوالد بادعاء ضد الخاطف أمام الأجهزة القضائية المختصة. حاول الخاطف الرد بالأسلحة نفسها. فأطل على شاشات التلفزة، مدعياً أن ما حصل تم برضى الطفلة الكامل وبموافقتها الإرادية الواعية. وزجت الطفلة نفسها في تلك الحرب الإعلامية، فظهرت من منزل خاطفها، لتكرر عبارة بدت أنها لقنتها لترددها ببغائياً: "أحببته وتزوجنا". لم يقتنع اي من المعنيين أو المسؤولين برواية الخاطف والمخطوفة. فتحركت القوى الأمنية، داهمت مكان حجز "العروس الطفلة". وحررتها في 29 من الشهر نفسه. وبادر مفتي المذهب الشيعي الجعفري إلى إلغاء عقد الزواج الذي أبرمه أحد رجال دين مذهبه. وتوارى الخاطفون ولم يتم حتى كتابة هذه الأسطر توقيف أي متورط في القضية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.