يحمل الربط بين السياسة والرياضة تاريخاً عالمياً طويلاً. وفي العراق، لطالما كان هذا الربط قويّاً جداً حتى بعد سقوط الدكتاتورية وإقامة نظام يفترض بأنه يفصل السلطة السياسية عن المؤسسات المهنية والفنية والرياضية.
في ظل النظام السابق، اختار عدي صدام حسين الرياضة وتحديداً كرة القدم كنقطة انطلاق لبناء نفوذه السياسي. ففي الثمانينيات، أصبح حسين رئيساً لاتحاد الكرة رغم أنه كان في العشرينات من عمره، ثم وسّع سيطرته تدريجيا ليصبح رئيسا للجنة الأولمبية التي تحولت إلى مؤسسة ضخمة متعددة النشاطات والمسؤوليات تشبه الدولة ضمن الدولة. وطوال ذلك العهد ، كان هنالك تسييس كبير للرياضة، تماماً كما يحدث في معظم الأنظمة الشمولية، خصوصاً من حيث ربطها بالمشاعر القومية. يتذكّر معظم العراقيين أنّ التلفزيون الحكومي كان يعرض أناشيد وطنية قبيل مباريات المنتخب العراقي لكرة القدم. ووتقول إحدى تلك الأناشيد: "ان تكن لعبة لهم ، فانها لنا قتال". كان الأمر يتعدّى تسييس الرياضة إلى جعلها جزءاً من مسرح النظام القتالي .
لايبدو أن تغييراً جذرياً قد طرأ على الفهم السياسي للرياضة في العراق اليوم، بل على العكس، أقحمت بالصراع الطائفي الداخلي والصراع الاقليمي. فبعد إعلان الاتحاد الرياضي لدول الخليج مؤخراً عن نقل دورة الخليج الكروية من مدينة البصرة، ظهرت ردود فعل سياسية قوية من جانب مسؤولين حكوميين تتحدث عن دوافع سياسية و طائفية وراء القرار . ذكر بيان الاتحاد الخليجي أن نقل البطولة جاء بسبب رفض اتحاد الكرة الدولية (الفيفا) رفع الحظر عن المباريات الدولية في العراق ، وهو حظر نتج عن الظروف الأمنية وعدم الاستقرار في البلد.
بعد اتخاذ القرار ، أصدرت وزارة الشباب العراقية بياناً أعلنت فيه انسحاب العراق من الدورة ، وعبّرت فيه عن استيائها البالغ وعن شعورها بأن القرار مدفوع برغبة خليجية – وخصوصاً سعودية- بحرمان العراق من حق تنظيم البطولة. وانتقد البيان سلوك رئيس الاتحاد العراقي الذي لم ينسحب من الاجتماع والذي بدا متحفظاً على اتخاذ قرار الانسحاب من الوزارة، موحياً في تصريح له بأن مسؤولية هذا القرار تعود الى الاتحاد.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.