قبل أسبوعَين فُرض على المرأة اللبنانيّة أن تكتشف مرّة جديدة، كم أنها متروكة في بلدها ضحيّة لبعض أنواع العنف، حتى الموت، من دون أي غطاء قانوني يحميها أو يحاسب المعتدي عليها. أما السبب فموقف بعض رجال الدين، والذي يعزوه هؤلاء إلى بعض المفاهيم والأفكار الدينيّة.
رلى يعقوب، هو اسم المرأة اللبنانيّة الرابعة والعشرين التي تُقتل منذ ثلاثة أعوام، من دون أن يحظى موتها بأي مساءلة قانونيّة حتى اللحظة، لأنها قضت على ما يبدو تحت التعذيب والضرب من مشتبه به، ليس إلا زوجها. والقوانين اللبنانيّة تخلو من نصوص صريحة تحمي المرأة في هذا المجال، بحجّة بعض معتقدات الأديان، التي تملك في لبنان قوانينها الخاصة للأحوال الشخصيّة، وتمنع أي تشريعات قانونيّة حديثة مغايرة لأحكامها الدينية تلك.
جريمة قتل رلى التي وقعت في بلدة حلبا في عكّار-شمال لبنان في 9 تموز/يوليو الجاري، أعادت الحديث عن مشروع قانون لحماية المرأة اللبنانيّة من العنف المنزلي، ما زال مجمّداً منذ أربعة أعوام، وما زال منبراً لافتضاح الكثير من المواقف الدينيّة الغريبّة. ذلك أن المشروع المذكور بدأ مطلع العام 2009 مسوّدة أوليّة، وضعتها منظّمات غير حكوميّة تنشط دفاعاً عن حقوق الإنسان والمرأة خصوصاً في لبنان. وتحت ضغط تلك المنظّمات تحوّلت المسوّدة إلى اقتراح جدّي، وضعته هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل في صيغته النهائيّة في آذار/مارس 2009، قبل أن يمضي أكثر من سنة على طاولة الحكومة اللبنانيّة التي لم تقرّه إلا في 26 نيسان/أبريل من العام 2010 وتحيله مشروع قانون إلى البرلمان.
بعدها، نام المشروع في البرلمان اللبناني لأكثر من سنة أيضاً، قبل أن يصل إلى لجنة فرعيّة شُكّلت خصّيصاً لدرسه. عقدت اللجنة اجتماعاً أولاً لها في أيار/مايو 2011، وكان كافياً لانفجار الموقف. فلم يكد النوّاب أعضاء اللجنة يناقشون نصّ المشروع، حتى انهالت عليهم ضغوط بعض رجال الدين المسلمين، وحتى بدت مواقف البعض منهم انعكاساً لإملاءات مرجعيّاتهم الدينيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.