أكّد نائب لبناني قريب من حزب الله لموقعنا، أن ثمة تفكيراً جدياً لدى فريق "الشيعيّة السياسيّة" الممتدّ من طهران إلى بيروت، بأن اللحظة قد تكون مناسبة لتقارب جدي وتأسيسي بينه وبين فريق الإسلام السياسي السنّي، ممثلاً تحديداً بجماعة الإخوان المسلمين. كلام النائب اللبناني جاء قبل ساعات من إعلان أحد قياديّي حركة "حماس" الفلسطينيّة، أن لقاءات عدّة قد جرت فعلاً ما بين قياديّين من الحركة التي تعتبر الذراع الفلسطينيّة للإخوان وبين مسؤولين إيرانيّين، "لحلّ بعض المسائل التي تسبّبت بسوء تفاهم بينهما"، بحسب ما قال القيادي في حماس أحمد يوسف.
غير أن قراءة خطوة محتملة كهذه، لا يمكن فهمها إلا على ضوء مستويات عدّة من الخلفيات والدوافع. بعضها يتعلّق بالتطوّرات السياسيّة الأخيرة وبعضها الآخر يذهب أبعد في الزمن، وفي فكر الطرفَين الأساسيّين المكوّنين لما يسمّى حركة الإسلام السياسي المعاصر.
ففي المدى المباشر، بدت الأحداث الأخيرة وكأنها جمعت ما بين الإخوان من جهة وبين إيران وحزب الله من جهة أخرى. فلناحية الإخوان المسلمين، أظهرت تطوّرات الأسابيع الماضية كأن الغرب تخلى فعلياً عن مشروع الشراكة معهم في منطقة الشرق الأوسط. هذا المشروع الذي قيل أنه بدأ مع ما سمّي الربيع العربي قبل ثلاثة أعوام، أو قيل حتى أن حركة الثورات العربيّة تلك كانت قد انطلقت كنتيجة لإقرار مشروع التحالف الغربي- الإخواني، بدفع وتنسيق وهندسة من قبل تركيا الإردوغانيّة الإخوانيّة. لكن المشروع المذكور لم يعش أكثر من سنتين ونيّف. وقد يُحكى الكثير عن أسباب سقوطه، إذ قيل إنه بدأ يترنّح مع أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2012 في بنغازي ومقتل السفير الأميركي هناك، مع ما تبع تلك الأحداث المأساويّة من اضطرابات في القاهرة وتونس تحديداً، أي حيث كان الإخوان قد سيطروا على السلطة بشكل كامل في هذَين البلدَين. فبدا للوهلة الأولى أن مزاج شارع الإخوان المسلمين ما زال يحمل منسوباً مرتفعاً من الكراهيّة حيال الغرب، وخصوصاً أنه غير قادر على منع العنف حيال هذا الغرب وأشخاصه ومؤسّساته ومصالحه، إن لم يكن يغضّ الطرف حيال عنف كهذا أو يتساهل إزاءه أو حتى يسمح به ويشجعّه. وليس تفصيلاً بسيطاً أن تكون تلك الموجة قد انطلقت في ذكرى 11 أيلول/سبتمبر، لتعيد التذكير بالرابط الفكري والعقائدي بين حركة الإخوان وحركة "القاعدة" نفسها، عبر أشخاص مثل عبدالله عزام المرشد الفكري لأسامة بن لادن وحتى أيمن الظواهري، المنتقلَين من حركة الإخوان في مصر تحديداً إلى تنظيم "القاعدة". وبعد 11 أيلول/سبتمبر 2012، جاءت أحداث تشرين الثاني الماضي في غزّة، لتظهر مرّة ثانية أن "الإخوان" عاجزون أيضاً عن تقديم أي خطوات إيجابيّة على صعيد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني... لهذه الأسباب، أو لسواها، بدا أن التحالف الغربي-الإخواني قد انتهى. وهو الانطباع الذي تعزّز بعد تداعي المربّع الإخواني في المنطقة: رحيل أمير قطر حمد بن خليفة ورجله الثاني حمد بن جاسم، ثم اهتزاز سلطة (رئيس الوزراء التركي رجب طيّب) أردوغان في تركيا، وبعدها سقوط محمد مرسي في القاهرة، وبداية اهتزاز حكم "حركة النهضة" الإخوانيّة في تونس.
في المقابل لم يكن وضع الشيعيّة السياسيّة مع الغرب أفضل حالاً. ففيما الحصار الغربي على إيران مستمرّ، بدا وكأن فريق الشيعيّة السياسيّة يرى نفسه هدفاً لحرب غربيّة شاملة عليه: من طهران إلى بغداد، مروراً بدمشق وصولاً إلى بيروت. ولم يكن قرار الاتحاد الأوروبي في 23 تموز/يوليو الجاري، تصنيف الجناح العسكري لحزب الله اللبناني على لائحة المنظمات الإرهابيّة، إلا التأكيد الأخير لهذا الانطباع الشيعي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.