على مدى الأسابيع الماضية شكل موضوع النازحين من سوريا في اتجاه الأراضي اللبنانية مادة سجال حاد، أضيف إلى اللائحة الطويلة من مواضيع السجال بين طرفي الصراع في لبنان، بين حكومة ومعارضة. علماً أن الطرفين التقيا عند الضرورات الإنسانية في التعامل مع هذه القضية المأساوية في الكثير من نواحيها، كما عند المعايير الحقوقية الدولية في التعامل مع حالات مماثلة. خصوصاً لجهة الالتزام بمساعدة الضحايا وإغاثة المدنيين.
غير أن هذه المبادئ لم تمنع فريقاً كبيراً داخل الحكومة اللبنانية وحتى خارجها من طرح تحفظات كثيرة حول الموضوع، وإثارة أكثر من سبب للحذر في الإجراءات المتخذة تجاه النازحين. لماذا؟
سبب أول أثاره القلقون من الظاهرة، مرتبط بالجغرافيا الطبيعية والبشرية للبنان. إنه ضيق المساحة اللبنانية وكثافة سكانها النسبية، مقارنة بكل دول الجوار السوري الأخرى. فالأرقام الرسمية للوكالات الدولية المعنية بقضية النازحين السوريين تشير - عند كتابة هذه السطور - إلى وجود نحو 180 ألفاً منهم على الأراضي اللبنانية. علماً أن معارضين سوريين ومسؤولين رسميين لبنانيين يتفقون على التأكيد أن الأرقام الفعلية أكبر. لكن حتى الرقم الرسمي في ذاته يدعو إلى استنفار على مستوى الدولة. يكفي السؤال بالمقارنة مع عدد السكان مثلاً، ماذا لو اضطرت الولايات المتحدة – حيث الحجم الديمغرافي اكبر بنحو 68 ضعفاًحجمه في لبنان - إلى استقبال أكثر من 13 مليون لاجئ في خلال أسابيع عدة؟ أو مقارنة بالمساحة الجغرافية، حيث القياس نفسه مضاعف أكثر من 900 مرة بين البلدين، ماذا لو تدفق نحو الولايات المتحدة في الفترة القصيرة نفسها أكثر من 150 مليون نسمة؟؟ وماذا لو حصل ذلك فيما الدين العام للخزانة الأميركية يتخطى 23 الف مليار دولار، على قاعدة أن الناتج المحلي للبلدين هو بفارق نحو425 ضعفاً؟؟
هكذا يفهم حجم الكارثة الواقعة على المناطق اللبنانية المعنية بحركة النزوح تلك، كما حجم المأساة والمسؤولية على حكومة لا قدرات لديها ولا إمكانات.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.