القاهرة – يبدو أنّه كلّما تأزّم الموقف المصريّ في مفاوضات سدّ النهضة، تسارع الحكومة إلى تأكيد اكتشافها آباراً جوفيّة جديدة، مثلما أعلنت وزارة الموارد المائيّة والريّ المصريّة في عام 2012، في ضوء فشلها في تسوية أزمتها مع أديس أبابا إبّان فترة حكم الرئيس الأسبق محمّد مرسي عن اكتشاف خزّان جوفيّ في منطقة منخفض القطارة يكفي لزراعة 250 ألف فدّان، وهو الاكتشاف الذي لم تعلن تفاصيله إلى اليوم. فقد أعلن وزير الموارد المائيّة والريّ حسام مغازي في 18 كانون الثاني/يناير الجاري عن اكتشاف خزّان جوفيّ في محافظة المنيا يغطّي 85% من مساحة مصر، وهو ما وضع الحكومة المصريّة في موقف حرج مع الرأي العام في مصر، بعدما تمّ تداول معلومات تفيد بأنّ الوزارة تتحدّث عن خزّان الحجر النوبيّ الجوفيّ الممتدّ بينها وبين 3 دول أخرى هي السودان وليبيا وتشاد والمعروف منذ قرون.
وبعد الإعلان الحكوميّ بـ48 ساعة، وبعدما ضجّت وسائل التواصل الاجتماعيّ والإعلام بحملات تسخر من وزارة الموارد المائيّة والريّ، وخروج خبراء للمياه يرفضون هذا التضليل الحكوميّ للرأي العام في مصر، صدر بيان حكومي ّ عن مكتب وزير الموارد المائيّة والريّ يؤكّد أنّ تصريحاته التي أدلى بها في شأن اكتشاف مياه جوفيّة في منطقة غرب المنيا قد فهمت في شكل خاطئ، وذكر البيان أنّ ما تمّ اكتشافه أخيراً هو مصدر التغذية الرئيسيّ للخزّان الجوفيّ في منطقة غرب المنيا والتي كانت مجهولة لعدم إجراء دراسات سابقة لها.
أضاف البيان: "ما تمّ اكتشافه هو أنّ المصدر الرئيسيّ لتغذية هذا الخزّان السطحيّ هو الخزّان النوبيّ الجوفيّ المعروف عنه بأنّه واعد، والممتدّ ليغطّي 85% من مساحة مصر تقريباً، وتشترك فيه كلّ من مصر وليبيا والسودان وتشاد". ولفت البيان الحكوميّ إلى أنّ نتائج حفر آبار عميقة أثبتت وجود اتّصال بين الخزّانين النوبيّ والسطحيّ في غرب المنيا، ممّا يؤكّد دقّة الدراسات التي تمّت في منطقة غرب المنيا، في خصوصاً توافر المياه الجوفيّة لهذه المنطقة.
وكان مغازي قد تحدّث في تصريحات تناقلتها وسائل الإعلام المصريّة في 18 كانون الثاني/يناير عن أنّه تمّت إقامة بئر عميقة في منطقة الخزّان الجوفيّ، وتمّ الانتهاء يومها من إعلان نتائجه، ووجد أنّ المياه تصل من باطن الأرض على عمق 1000 متر إلى سطح الأرض من دون رفع. وقال: "هذا دليل على قوّة الخزّان العميق الذي يصبح مصدراً واعداً لمنطقة غرب المنيا"، لافتاً إلى أنّه للمرّة الأولى يتمّ استخدام جهاز حديث في الحفر كانت الوزارة حصلت عليه بقيمة 1.5 مليون جنيه، لا سيّما أنّ هذا الجهاز يغني عن أعمال الاختبارات والتنقيب عن المياه وإنّما يمكن أن يوضح عمق المياه وحجم المخزون ونوعيّة المياه الموجودة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.